عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى دائرة الضوء ووسائل التواصل الاجتماعي بعد أن سلّم نفسه طوعًا لمخابرات الجيش اللبناني مساء أمس. بهذا الإجراء، يطوي فضل شاكر أحد الفصول الأكثر تعقيدًا وإثارة في تاريخ الفن العربي الحديث.
تروي هذه الحكاية قصة صوت رومانسي أصبح محط جدل كبير بين مشاعر الحب والفن وقضايا الدين والسياسة.
من الحياة البسيطة إلى النجومية
وُلد فضل عبد الرحمن شمندر شاكر، المعروف فنيًا بفضل شاكر، في الأول من أبريل عام 1969 بمدينة صيدا الجنوبية في لبنان. نشأ في مخيم عين الحلوة وسط بيئة متواضعة لكنها غنية بالأمل والطموح. بدأ مسيرته الفنية مبكرًا بالغناء في الأفراح الشعبية مستلهمًا من عمالقة الطرب أمثال أم كلثوم ، عبد الحليم حافظ ، فريد الأطرش.
في عام 1998، أطلق أول ألبوماته "والله زمن" الذي فتح له أبواب الشهرة بصوته الدافئ وقدرته على الجمع بين الأصالة والحداثة. توالت نجاحاته بألبومات مثل "بياع القلوب" (1999) و"حبك خيال" (2001)، مما أكسبه لقب "ملك الرومانسية".
النجاح الساحق والرومانسية
بين عامي 1999 و2009، رسّخ فضل شاكر مكانته كواحد من أبرز نجوم الغناء العربي بإصداره سلسلة من الألبومات الناجحة مثل "الحب القديم" و"سهرني الشوق" و"بعدا عالبال" الذي شارك فيه الفنانة إليسا بأغنية شهيرة "جوا الروح." خلال مسيرته تعاون مع مجموعة متميزة من الشعراء والملحنين وغنى باللهجات اللبنانية والمصرية والخليجية، مشاركًا في أهم المهرجانات العربية.
تحولات سياسية ودينية
صدم فضل شاكر جمهوره عام 2012 بإعلانه اعتزاله الفن معتبرًا الغناء حراماً شرعياً. قاده هذا التحول للانضمام إلى الشيخ أحمد الأسير حيث انخرط في خطابات سياسية ودينية تزامنت مع الاضطرابات التي شهدها لبنان آنذاك. ذروة الأزمة كانت معركة عبرا عام 2013 حين اتُهم بالمشاركة في التحريض ضد الجيش اللبناني. اختفى بعدها لسنوات داخل مخيم عين الحلوة.
الأحكام والملاحقات القانونية
في ديسمبر 2020، حكمت المحكمة العسكرية اللبنانية عليه بالسجن لمدة 22 عامًا بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية وتمويلها إثر حكم سابق بالسجن لمدة 15 عامًا بسبب علاقته بالأسير قبل أن يتم تبرئته من تهمة قتل جنود لبنانيين عام 2018.
عودة متحفزة للفن
بالرغم من الجدل المستمر عاد فضل شاكر تدريجيًا إلى عالم الغناء منذ عام 2018 بأغنيات مثل "ليه الجرح" و"مع السلامة." لكن عودته قوبلت بانقسام حاد بين مؤيد ومعارض.
'يا غايب' يعيد تسليط الضوء
عام 2025 أعادت منصة “شاهد” إصدار الوثائقي 'يا غايب' الذي يروي قصة حياة فضل شاكر ما أثار موجة جديدة من الجدال حول شخصيته ومسيرته الفنية المثيرة للجدل.
خطوة نحو الأمام
وفي أكتوبر 2025، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن فضل شاكر قد سلّم نفسه لمخابرات الجيش عند مدخل مخيم عين الحلوة، وهي خطوة وصفت بأنها محاولة لإغلاق ملف طويل ومثير للجدل.
سرعان ما أصبح اسم فضِل موضوع النقاش والتداول عبر وسائل الإعلام وبين الجماهير الذين رأى بعضهم قراره شجاعة فيما رأى آخرون أنها نتيجة طبيعية لمسار خاطئ عاشه لفترة طويلة.
بهذا الشكل وعقب سنوات عدة مليئة بالتناقضات والشائعات والنشاطات المثيرة للتساؤلات والدهشة يُكتب فصل جديد لأحد أكثر الشخصيات شهرةً وجدلًا بالفن العربي: هل يستأنف 'ملك الرومانسية' نشاطه الفني مرة أخرى أم يغلق صفحة الماضي للأبد؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق