حقق الجزء الثاني من فيلم «السلم والثعبان»، الذي بدأ عرضه في دور السينما بمصر والوطن العربي الشهر الماضي، إيرادات مرتفعة بلغت 400 مليون جنيه خلال أقل من ثلاثة أسابيع على انطلاقه، بحسب بيانات رسمية صادرة عن الشركة المنتجة. بذلك يصبح الفيلم المصري الأسرع وصولاً إلى هذا الرقم خلال الموسم السينمائي الحالي.

وتشير بيانات موزعين سينمائيين مصريين إلى أن إجمالي عائدات الأفلام في شباك التذاكر المصري اقتربت من 60 مليون جنيه مع اقتراب نهاية الأسبوع الثالث لعرض الفيلم، مع استمرار تصدره لقائمة الإيرادات للأسبوع الثالث توالياً. وتجاوزت أرباحه ضعف أقرب منافسيه في بعض الأيام، ما عزز حضوره كأبرز الأعمال المعروضة حالياً.

تتناول أحداث الفيلم الذي جاء بعنوان «السلم والثعبان... لعب عيال» قضايا الحب وطموحات الواقع، حيث يطرح أسئلة حول الهوية والمشاعر عبر قصة «أحمد»، المهندس المعماري المبدع ويجسده عمرو يوسف، و«ملك»، رائدة الأعمال الطموحة التي تؤدي دورها أسماء جلال، والتي تسعى للتوفيق بين نجاحها المهني وحنينها للعاطفة.

رافقت عرض الفيلم حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب بعض العبارات المستخدمة من أبطال العمل وكذلك طبيعة العلاقات بين الشخصيات الرئيسية. ويقر منتج الفيلم موسى عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن تلك النقاشات ساهمت بشكل أو بآخر في زيادة الاهتمام بالفيلم قائلاً: "الأعمال المثيرة للنقاش تولد فضول الجمهور، لكن ذلك ليس العامل الوحيد وراء تحقيق هذه الإيرادات الكبيرة".

بوستر فيلم السلم والثعبان الجزء ال 2
عمرو يوسف وأسماء جلال على الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

 

وأشار المنتج أيضاً إلى أن الفيلم ينتمي لنوعية الأعمال الرومانسية التي يفتقدها جمهور السينما المصرية مؤخراً، مما حفز الكثيرين على مشاهدته بالإضافة لما يطرحه من قضايا اجتماعية وإنسانية. كما أعرب عن دهشته من تصدر العمل لإيرادات شباك التذاكر ليس فقط في مصر بل وفي دول الخليج أيضاً منذ بدء عرضه.

ويرى الناقد السعودي أحمد العيّاد أن نجاح الفيلم السريع يرتبط بالجزء الأول الذي لا يزال يحظى بحضور لدى المشاهدين. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: "حالة الترقب والاهتمام الكبير قبل العرض كان لها أثر بالغ، والمخرج طارق العريان قدم تجربة مميزة تستحق المشاهدة".

وأوضح العيّاد أن تواجد أسماء فنية بارزة خلف الإنتاج وطريقة تناول موضوع العلاقات الإنسانية والتحولات المرتبطة بها جذب شريحة واسعة من الجمهور ودفعهم لمتابعته فور صدوره. ووصف التجربة بأنها الأنجح مؤخراً فيما يتعلق بتقديم جزء ثانٍ لأحد الأفلام الناجحة.

ولفت العيّاد كذلك إلى أن الإيرادات الكبيرة التي حققها الفيلم في دور العرض السعودية رغم تصنيفه "+18" تعد مؤشراً مهماً لشبابيك التذاكر هناك، خاصة وأن العمل ليس كوميدياً بطبيعته مما قد يشجع طرح المزيد من هذا النوع مستقبلاً.

من جانبه أكد الناقد المصري أحمد سعد الدين أن المخرج طارق العريان نجح في تقديم عمل يجمع بين الإبهار البصري واستخدام لغة الشباب الحديثة ضمن الدعاية للفيلم؛ وهو ما انعكس بصورة إيجابية على سرعة تحقيقه للإيرادات وسط غياب المنافسة مع تفضيل عدد من المنتجين تأجيل أعمالهم لمواسم لاحقة.

وأضاف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن تقييم القيمة الفنية لأي عمل سينمائي يجب ألا يعتمد فقط على حجم إيراداته بل أيضاً على مدى بقائه كتجربة فنية مؤثرة أم يتحول لفيلم جماهيري فقط مهما بلغت إيراداته.

أما منتج الفيلم موسى عيسى فأكد استمرار حملة الدعاية للعمل عقب إطلاقه بالفعل بعدد من الدول خارج المنطقة العربية مثل الولايات المتحدة والنمسا. وأشار إلى وجود خطة لاستمرار عروض الفيلم بدور السينما المصرية حتى بداية شهر رمضان المقبل الذي يصادف منتصف فبراير (شباط) القادم.