تحل اليوم الذكرى الرابعة لرحيل الفنان المصري الكبير محمود ياسين الذي يعد واحدًا من أبرز رموز الفن المصري والعربي وُلد محمود ياسين في 2 يونيو عام 1941 في مدينة بورسعيد وتخرج من كلية الحقوق بجامعة عين شمس في عام 1964 لم يستمر طويلاً في ممارسة مهنة المحاماة إذ كان شغفه بالفن يدفعه إلى عالم السينما والمسرح.

بداياته كانت متواضعة للغاية حيث حصل على أول أجر له عن دوره في فيلم "شيء من الخوف" الذي لم يتجاوز خمسة جنيهات رغم قلة الأجر كانت تلك البداية نقطة انطلاق نحو عالم الشهرة والنجاح تدرج في أدواره من أدوار صغيرة إلى شخصيات بارزة تميزت بالقوة والعمق مع مرور الوقت استطاع محمود ياسين أن يحقق نجاحات ملحوظة على صعيد السينما والمسرح.

استمر الفنان الكبير في تقديم أعماله التي تعد جزءًا من التراث الفني المصري حيث قدم ما يزيد عن 150 فيلمًا سينمائيًا و10 مسرحيات كما شارك في عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية مما جعله واحدًا من أبرز الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفن العربي من بين الأعمال التي ساهم فيها نجد "الرجل الذي فقد ظله" و"الصعود إلى الهاوية" و"شيء من الخوف" التي عرفت نجاحًا كبيرًا عند عرضها.

تميز محمود ياسين بموهبته الفذة في أداء الأدوار المتنوعة إذ استطاع أن يجسد شخصيات عميقة ومعقدة مما جعل الجمهور يرتبط بها ويتفاعل معها كانت له قدرة على إبراز المشاعر الإنسانية بأسلوب فني متقن سواء كان ذلك في الأدوار الدرامية أو الكوميدية عُرف ياسين أيضًا بإتقانه للغة العربية وهو ما جعله أحد الممثلين القلائل الذين استطاعوا توصيل المعاني بكفاءة واحترافية.

خلال مسيرته الفنية الطويلة حصل محمود ياسين على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لجهوده وإسهاماته في مجال الفن لم يكن ياسين مجرد ممثل بارع بل كان أيضًا رمزًا للأخلاق والالتزام في الوسط الفني ولقاؤه مع العديد من الفنانين الشباب كان دائمًا يحمل نصائح ودروسًا مستفادة مما ساعد على إلهام الجيل الجديد من الفنانين.

رحيل محمود ياسين في عام 2020 كان بمثابة خسارة كبيرة للفن المصري والعربي إذ ترك خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا يظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال وستبقى أعماله تجسيدًا للفن الراقي الذي يسعى إلى تقديم رسائل إنسانية واجتماعية هامة فمهما مرت السنوات ستظل ذكراه حاضرة في قلوب محبيه وفي عقول كل من استمتع بأعماله.

في ذكرى رحيله نسترجع المحطات المضيئة في مسيرته ونحتفي بفنه الذي أثرى الساحة الفنية وجعلنا نتذكره كواحد من أعظم الفنانين الذين مروا على تاريخ السينما والمسرح المصري كان محمود ياسين نموذجًا للفنان الملتزم الذي يسعى دائمًا لتقديم الأفضل ويسعى لتحقيق طموحات فنية سامية تعكس الواقع والمجتمع إذ يبقى اسمه مرتبطًا بالأعمال الخالدة التي تميزت بالإبداع والعمق والرسالة الواضحة مما يجعله رمزًا حيًا للفن المصري الذي يستمر في التألق على مر العصور.