أعرب الفنان السوري "باسل خياط" عن فخره بالتغييرات التي تحدث في سوريا حالياً، مشيراً إلى أنه لم يكن يصدق الخبر الذي انتشر حول سقوط نظام الأسد، ويعتبره من الأحداث المفاجئة التي أثرت في مسار الأحداث السياسية في المنطقة.
في حديثه عن معاناته في ظل النظام السابق، كشف خياط عن جوانب مظلمة من تجربته الشخصية، التي عايشها خلال السنوات التي تلت بداية الثورة السورية في عام 2011، حيث يعتبر باسل واحداً من أبرز الوجوه الفنية في سوريا.
لكنه كان يواجه تحديات عديدة نتيجة تدهور الوضع السياسي في بلاده، ورغم أنه هاجر إلى الخارج مع بداية الثورة السورية، لم يكن مرتاحاً في ظل الظروف السائدة آنذاك، كما شعر أنه لا يملك الحرية الكافية للتعبير عن آرائه أو قول كلمة حق في الوقت الذي كانت السلطات تلاحق المعارضين بشكل عنيف.
بينما صرح الخياط في تصريحه إنه خلال وجوده في الخارج، كان يرفض الإدلاء بأي تصريحات سياسية، وذلك بسبب الوضع المتأزم في سوريا، وكذلك خوفًا من تعرضه للمضايقات من النظام السوري، وتابع قائلاً:
“كنت أرغب في الابتعاد عن أي نشاط سياسي أو تصريحات قد تضعني في مواجهة مع النظام أو تؤثر على حياتي المهنية والشخصية، لأنني كنت مدركًا تمامًا حجم المخاطر التي كانت تحيط بأي شخص يجرؤ على معارضة النظام في تلك الفترة”.
لكن بعد عام ونصف من إقامته في الخارج، فوجئ باسل خياط بخبر مفاجئ من أصدقائه المقربين، حيث علم أنه كان مطلوبًا من قبل المخابرات السورية، وهذا التبليغ فاجأه بشكل كبير، خاصة وأنه كان يعيش بعيدًا عن الأضواء، كما أكد خياط أنه في تلك الفترة، تم منعه من تجديد جواز سفره من قبل السلطات السورية.

هو أمر كان يراه تصعيدًا واضحًا من النظام ضده بسبب رفضه العودة أو حتى التعامل مع أي من المحاولات السياسية التي كانت تروج للنظام، بينما تعتبر حالة باسل خياط واحدة من العديد من القصص التي ترويها شخصيات سورية معارضة.
بينما استخدم النظام السوري جهاز المخابرات لملاحقة من يعتبرهم أعداء له أو من يرفضون الانصياع له، وأوضح خياط أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة على الفنانين والمثقفين فحسب، بل كانت تطال جميع شرائح المجتمع التي كانت ترفض القمع السياسي والاعتقالات العشوائية.
كما تابع خياط حديثه مشيرًا إلى التغيير الجذري الذي شهدته سوريا في الآونة الأخيرة، حيث سقط الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، لتنتقل السلطة إلى إدارة العمليات العسكرية بقيادة "أحمد الشرع"، وأكد خياط أن سقوط الأسد يمثل نهاية حقبة طويلة من السيطرة الدكتاتورية على البلاد، وأنه أصبح من الممكن الآن تصور مرحلة جديدة من التغيير، وإن كان هذا التغيير يحتاج إلى وقت وجهود كبيرة لتحقيق الاستقرار، وأضاف خياط:
“ما يحدث الآن في سوريا هو بداية صفحة جديدة، لكن لا بد من أن نكون حذرين في التعامل مع ما يترتب عليه، والأمر لا يتعلق فقط بالإطاحة بنظام سياسي، بل يتعلق أيضًا بإعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة، وهذا يتطلب تضامن الجميع سواء كانوا من المؤيدين أو المعارضين، حيث نأمل أن يتم بناء سوريا ديمقراطية تعطي الفرصة للجميع للمشاركة في عملية البناء الوطني”.
ومع أن خياط يرى أن الأمور قد تكون قد أخذت منعطفًا إيجابيًا مع رحيل الأسد، إلا أنه لا يزال يشير إلى أن الفترة المقبلة ستكون مليئة بالتحديات السياسية والاجتماعية، فعملية بناء الدولة وإعادة الأمن وتحقيق العدالة لن تكون سهلة، خاصة بعد السنوات العشر من الحرب والصراع، كما أن التوترات بين القوى المختلفة في سوريا، سواء داخل الحكومة أو بين الفصائل المسلحة المختلفة، قد تشكل عائقًا أمام الاستقرار الفعلي.
ويتابع قائلاً: “التحديات كبيرة، لكن الأمل في أن تأتي سوريا أفضل مما كانت عليه يبقى موجودًا. ما نحتاج إليه الآن هو التكاتف والتعاون بين الجميع من أجل تحقيق سلام حقيقي في البلاد”.
كما يرى الفنان السوري أن فئة كبيرة من الشعب السوري تأمل في أن يأتي التغيير مع قيادات قادرة على اتخاذ قرارات حكيمة وإعادة بناء المؤسسات السورية بما يتماشى مع تطلعات الشعب، كما يبدو أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة هو تحديد شكل النظام السياسي الجديد، سواء كان رئاسيًا أو برلمانياً.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق