ودعت الساحة الفنية المصرية الفنان الكبير "أحمد عدوية"، الذي وافته المنية مساء الأحد الموافق 30 من شهر ديسمبر الجاري، عن عمر ناهز 79 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، والجنازة التي شيعت اليوم من مسجد حسين صدقي بالمعادي شهدت حضور عدد كبير من نجوم الفن الذين ومنهم المطرب الشعبي "عبد الباسط حمودة".

كما شاركوا عائلة الراحل لحظات الوداع الأخيرة، معبرين عن حزنهم العميق لغياب رمز من رموز الأغنية الشعبية في مصر، وكان المطرب "عبد الباسط حمودة" من أكثر الحاضرين تأثرًا، حيث دخل في نوبة بكاء شديدة أثناء تشييع الجثمان.

بينما عبر عبد الباسط عن حزنه الشديد لفقدان صديق عمره، مشيرًا إلى أن أحمد عدوية كان بمثابة الأخ الأكبر له، وفي تصريح له قال عبد الباسط:

“كان إنسانًا بمعنى الكلمة، قريبًا من الجميع، وما يغلاش على اللي خلقه”.

وفقًا لمصدر مقرب من العائلة، كان "أحمد عدوية" في منزل نجله محمد قبل وفاته بساعات قليلة، حيث تعرض لوعكة صحية مفاجئة، وحاولت العائلة التعامل مع الموقف دون الحاجة إلى نقله إلى المستشفى بناءً على نصيحة الطبيب، ولكن القدر لم يمهله، حيث فارق الحياة بهدوء في منزله.

بينما اشتهر أحمد عدوية بأنه أحد أبرز مطربي الأغنية الشعبية في مصر، وترك بصمة فريدة في هذا المجال، حيث تعاون مع نخبة من كبار الملحنين المصريين، مثل الموسيقار بليغ حمدي الذي قدم له أغاني خالدة مثل "القمر المسافر" و "يا ختي اسملتين"، إلى جانب هاني شنودة الذي أبدع في تلحين أغنيته الشهيرة "زحمة يا دنيا زحمة".

عبد الباسط حمودة

كما أن هذه الأغاني ساهمت في وضع عدوية في صدارة المشهد الغنائي الشعبي لعقود طويلة، وكان آخر ظهور علني لعدوية في حفل غنائي بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، حيث ظهر جالسًا على كرسي بسبب إصابة في قدمه تعرض لها أثناء وجوده في المطار رغم التحديات الصحية، حرص الفنان الراحل على التفاعل مع جمهوره ومشاركة محبته معهم حتى أيامه الأخيرة.

بينما جاءت وفاة أحمد عدوية بعد سبعة أشهر فقط من وفاة زوجته، التي كانت الداعم الأكبر له خلال مسيرته وحياته الشخصية، وهذا الفقدان العائلي كان له أثر عميق على حالته النفسية والصحية في الأشهر الأخيرة من حياته.

وبرحيل أحمد عدوية تفقد الساحة الغنائية رمزًا شعبيًا أصيلًا ساهم في تشكيل وجدان أجيال متتالية من محبي الفن الشعبي، كما ستظل أعماله الخالدة شاهدة على موهبته الفذة وتأثيره الكبير في الموسيقى المصرية، تاركًا وراءه إرثًا لا ينسى من الإبداع والتميز.