لبنان يودع الموسيقي الكبير زياد الرحباني وسط حشود غفيرة وتأثر جماعي بمشاركة أبرز الشخصيات والفنانين.

يوم مليء بالحزن خيم على اللبنانيين الذين اجتمعوا بالآلاف أمام مستشفى خوري منذ الصباح الباكر، لتوديع الفنان الكبير زياد الرحباني. رفع المشيعون لافتات مقتبسة من أغنياته الشهيرة: "بلا ولا شي... بحبك" و"لأول مرة ما منكون سوا". وما إن ظهرت السيارة السوداء حاملة النعش، حتى انهمرت الدموع ونُثرت الزهور وحبات الأرز وصدحت الحناجر باسمه.

الموكب سار في شوارع الحمرا حيث عاش وأحب زياد، مرورًا بأنطلياس مقر العائلة، وصولاً إلى كنيسة رقاد السيدة المحيدثة في بكفيا لإقامة الصلوات وتقديم التعازي. بعد قليل من وصول النعش، وصلت والدته فيروز برفقة ابنتها المخرجة ريما الرحباني ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب وزوجته الفنانة جوليا بطرس.

ظهرت السيدة الكبيرة فيروز وهي ترتدي غطاء رأس أسود ونظارة سوداء تبدو عليها علامات الحزن العميق. دخلت الكنيسة لتلقي نظرة الوداع الأخيرة بجوار النعش قبل الانضمام إلى عائلتها لتلقي التعازي.

حضر الجنازة العديد من الشخصيات المعروفة من مختلف الأطياف السياسية والفنية، بينهم موسيقيون ومغنون وممثلون وشعراء وإعلاميون. كانت السيدة الأولى نعمت عون وكارمن لبس من أوائل المعزين الذين قدموا الدعم والمواساة للعائلة المكلومة.

شهدت مراسم الجنازة لحظات مؤثرة عندما منح رئيس الوزراء نواف سلام الفقيد وسام الأرز الوطني تقديرًا لمسيرته الفنية والإنسانية الاستثنائية التي أثرت الأغنية اللبنانية وجعلتها لغة تتجاوز الحدود الاعتيادية.

مجموعة كبيرة من الفنانين والمعجبين ودعت زياد الذي كان قد قدم مسرحية "سهرية" لأول مرة عام 1974 بنفس الكنيسة التي شهدت جنازته بعد أربعة عقود. الكلمة الأخيرة كانت لشقيقه خالد الهبر الذي أكد أن إرث زياد سيظل حيًا ينبض بالموسيقى والجمال.