رحل عن عالمنا اليوم الثلاثاء الموافق 31 من شهر ديسمبر 2024، السيناريست والمخرج المصري "بشير الديك"، عن عمر يناهز الثمانين عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض.
أعلنت ابنه السيناريست المصري "بشير الديك" دينا نبأ الوفاة عبر صفحتها على الفيس بوك، بعبارة مقتضبة:
“البقاء لله بابا في ذمة الله”.
كما نعت بسنت ابنة شقيق الراحل، عمها بكلمات مؤثرة، داعية الله أن يجعل مرضه شفيعًا له، وكان بشير الديك قد عانى في الأشهر الأخيرة من أزمة صحية خطيرة، حيث تدهورت حالته بسبب مشكلات في وظائف الكلى.
نقل إلى العناية المركزة بعد أن فقد وعيه واعتمد على أجهزة التنفس الصناعي، وعلى الرغم من الجهود الطبية، لم تشهد حالته تحسنًا وفقًا لتصريحات ابنته، وولد بشير الديك في دمياط عام 1944، وتخرج في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1966.
كما بدأ مسيرته الأدبية بنشر قصص قصيرة في الصحف والمجلات الأدبية، قبل أن يجد طريقه إلى السينما، حيث كتب أول أعماله السينمائية "مع سبق الإصرار" عام 1978، وكان فيلم "مع سبق الإصرار" محطة فارقة في حياته، إذ فتح له أبواب السينما المصرية، حيث أبدى المخرج "أشرف فهمي" إعجابه بكتابة الديك.
وكان نجاح الفيلم إيذانًا بظهور كاتب سيناريو موهوب في الساحة الفنية، وقدم بشير الديك مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في السينما المصرية، وتعاون مع أسماء لامعة مثل المخرج محمد خان، حيث أنتجا أفلامًا مثل "الرغبة"، وفيلم "موعد على العشاء"، وفيلم "طائر على الطريق".

كما شكل ثنائيًا فنيًا مع المخرج عاطف الطيب، وأثمرت هذه الشراكة عن أعمال مميزة مثل "سواق الأتوبيس"، الذي اختير ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وعمل الديك أيضًا مع مخرجين آخرين مثل علي بدرخان ونادر جلال وعلي عبد الخالق.
كتب أفلامًا تنوعت بين الدراما الاجتماعية والأكشن، مثل فيلم "الحريف" وفيلم "ضد الحكومة" وفيلم "ليلة ساخنة"، ولم يقتصر إبداع بشير الديك على كتابة السيناريو، بل أخرج عددًا من الأفلام، من بينها "الطوفان" و"سكة سفر".
بينما خاض تجربة فريدة في مجال الرسوم المتحركة بإخراجه لفيلم "الفارس والأميرة"، الذي لاقى تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقاطع منه، مما أثار اهتمام الجمهور بالعمل ومشاهدة هذا المشروع المبتكر.
بشير الديك ليس مجرد كاتب سيناريو ومخرج، بل كان أحد أبرز أعلام جيل الثمانينات في السينما المصرية، وتميزت أعماله بملامستها للواقع وقوة الطرح الدرامي، مما جعله يحظى بتقدير واسع من الجمهور والنقاد على حد سواء، ورحيل بشير يمثل خسارة كبيرة للسينما المصرية، لكنه يترك خلفه إرثًا فنيًا خالدًا سيظل حاضرًا في ذاكرة عشاق الفن السابع.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق