توفي صباح اليوم الأحد الموافق 10 من شهر نوفمبر الجاري، الشاعر المصري الكبير "محمد إبراهيم أبو سنة" عن عمر يناهز 87 عامًا، حيث أعلن أحد أفراد أسرته عن وفاته، وأقيمت صلاة الجنازة في مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة ظهر اليوم، على أن يدفن جثمانه في مقبرة أسرته الواقعة بمدينة السادس من أكتوبر جنوب القاهرة.
ولد الشاعر الراحل محمد إبراهيم أبو سنة في قرية الودي التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة في عام 1937، وقد نشأ في بيئة ثقافية أدبية أثرت بشكل كبير على شخصيته الأدبية، وحصل على ليسانس كلية الدراسات العربية من جامعة الأزهر عام 1964.
ليبدأ بعدها مسيرته الشعرية التي أصبحت واحدة من أبرز محطات الأدب العربي في القرن العشرين، كما يعد أبو سنة من أبرز شعراء حركة الشعر الحر الواقعية في مصر والعالم العربي، حيث قدم العديد من الأعمال الشعرية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الأدب العربي المعاصر.
من بين أبرز أعماله الشعرية التي ذاع صيتها “رقصات نيلية” و “ورد الفصول الأخيرة” و “تأملات في المدن الحجرية”، “موسيقى الأحلام” وأيضاً “حديقة الشتاء” و “أجراس المساء” و ”مرايا النهار البعيدة”.
بينما تمتاز قصائده بالصدق العاطفي والتعبير العميق عن معاناة الإنسان وهمومه، إضافة إلى استخدامه الرائع للصور الشعرية التي تجمع بين الجمال والحكمة، وحقق الشاعر أبو سنة العديد من الجوائز والتكريمات التي كانت بمثابة اعتراف من المجتمع الثقافي والأدبي بجهوده الأدبية الفائقة.
كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1984 تقديرًا لإبداعه الشعري، وحصل على جائزة كفافيس عام 1990، وهي واحدة من الجوائز الأدبية المرموقة، ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، بل استمر تكريمه مع مرور الوقت.

قد نال جائزة الدولة للتفوق عام 2001، وجائزة الدولة التقديرية عام 2011، وفي العام 2024 تم تكريمه بمنحه جائزة النيل، وهي أعلى جائزة أدبية تمنحها الدولة المصرية، ولقد كان محمد إبراهيم أبو سنة واحداً من الأسماء التي ساهمت بشكل كبير في تطور الشعر العربي الحديث.
خاصة من خلال تبني الحركة الشعرية الواقعية التي استطاعت أن تواكب التحولات الاجتماعية والثقافية في العالم العربي، كما أن أسلوبه الشعري المميز والجمالي قد ألهم العديد من الأجيال الشابة، الذين وجدوا في أعماله أداة لفهم أعماق الروح البشرية وتوثيق لحظات التغير والتحول في المجتمعات العربية.
كانت قصائده تمثل نافذة تطل على الحياة اليومية والشخصية، ولقد نجح في تجسيد أحاسيس الناس البسطاء وآمالهم ومشاعرهم في أبهى صورة شعرية، وهو ما جعله يحظى بمكانة كبيرة بين شعراء عصره، وعلى الرغم من تباين المواضيع التي تناولها في أشعاره، إلا أن صوته الشعري ظل دائماً يعكس رؤية حقيقية للعالم من حوله، وقدرة فائقة على التعبير عن قضايا الإنسان والعصر.
بينما ترك أبو سنة إرثًا شعرياً وثقافياً كبيراً، سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الشعراء والكتاب، وعلى الرغم من أن موته قد شكل خسارة كبيرة للمجتمع الأدبي والثقافي في مصر والعالم العربي، إلا أن أعماله ستظل حية في ذاكرة محبي الشعر والأدب، والرحيل لا يعني النهاية بل هو انتقال إلى أفق آخر حيث يظل الشاعر حياً في أعماله، وستظل قصائده تتردد في الأذهان وتخلد ذكراه بين طيات الكتب والمكتبات.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق