سجل العجز التجاري للسلع في الهند مستوى قياسياً جديداً ليبلغ 41.68 مليار دولار خلال شهر أكتوبر، نتيجة زيادة واردات الذهب وانخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة للشهر الثاني بعد تطبيق الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على السلع الهندية، بحسب بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين.
وكان العجز التجاري قد بلغ أعلى مستوياته خلال ثلاثة عشر شهراً عند 32.15 مليار دولار في سبتمبر، وسُجّل أيضاً عجز بقيمة 35.62 مليار دولار في أغسطس من عام 2024، وفقاً لإحصاءات بنك الاحتياطي الهندي.
وتوقع اقتصاديون أن يصل العجز التجاري في أكتوبر إلى نحو 28.8 مليار دولار فقط، استناداً إلى استطلاع أجرته وكالة رويترز، مقارنة بعجز الشهر السابق البالغ 32.15 مليار دولار.
الرسوم الأميركية تلقي بظلالها
كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضت رسوماً جمركية تصل إلى 50 بالمائة على الواردات الهندية بنهاية أغسطس، ويعد أكتوبر ثاني شهر كامل تطبق فيه هذه الرسوم رغم استمرار المحادثات بين نيودلهي وواشنطن.
وانخفضت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة بحوالي تسعة بالمائة سنوياً لتصل إلى 6.31 مليار دولار في أكتوبر مقارنة بـ6.91 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، لكنها ارتفعت عن مستويات سبتمبر التي بلغت آنذاك 5.47 مليار دولار، وقد أثرت هذه الرسوم بشكل خاص على صادرات المنسوجات والجمبري والمجوهرات بحسب وزارة التجارة.
هبوط إجمالي الصادرات وارتفاع الواردات
تراجعت صادرات السلع الإجمالية للهند إلى نحو 34.38 مليار دولار في أكتوبر مقابل حوالي 36.38 مليار دولار في سبتمبر، بينما زادت قيمة الواردات لتبلغ نحو 76.06 مليار دولار مقارنة بـ68.53 ملياراً الشهر الماضي.
وقال سكرتير التجارة راجيش أغراوال: «هناك مفاوضات جارية ونأمل بالتوصل لاتفاق حول الرسوم المتبادلة قريباً رغم عدم تحديد موعد زمني واضح».
زيادة واضحة بالواردات من أميركا والذهب والنفط
ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة لتصل إلى نحو 4.47 مليار دولار خلال أكتوبر مقابل ما يقارب أربعة مليارات الشهر السابق.
كما قفزت واردات الذهب مسجلةً قيمتها الأعلى عند حوالي14.7مليار مقارنةً بـ9.6مليار فقط في سبتمبر؛ فيما شهدت واردات النفط الخام صعوداً طفيفاً من14إلى14.8مليار دولار.
وقدّرت الحكومة قيمة صادرات الخدمات لشهر أكتوبر بنحو38.52مليار والواردات بـ18.64مليار دولار ما أسفر عن فائض تجاري بالقطاع الخدمي يبلغ19.88مليار؛ علماً أن البنك المركزي يصدر بيانات تفصيلية عن تجارة الخدمات شهرياً مع فارق زمني شهر واحد بين الفترة المرجعية ونشر الأرقام الفعلية.
خطوات لدعم المصدرين وتقليل التأثر الخارجي
شهدت الشحنات الموجهة للولايات المتحدة أحد أكبر تراجعات الحاويات القادمة من كبار الشركاء التجاريين الرئيسيين للهند حيث انخفضت وارداتها بنسبة18,5٪في أكتوبر حسب شركة ديكارتس المختصة بتقنيات سلاسل الإمداد؛ وهو ما يتوافق مع تراجع بأكثر من16٪ للصين بينما سجل شركاء آخرون مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا نمواً عقب اتفاقيات خفض رسوم جديدة معها.
وأعلنت الحكومة والبنك المركزي الأسبوع الماضي عن سلسلة تدابير لتحفيز المصدرين منها تقديم حوافز للتصدير وتسهيلات ائتمانية خاصة بفترات السداد وتمويل طويل الأجل للمصدرين الهنود.
وأوضح إس سي رالهان رئيس اتحاد منظمات التصدير أن "هذه الإجراءات توفر دعماً ضرورياً لمنح المصدرين مزيداً من الوقت لشحن بضائعهم مقابل المدفوعات المسبقة وتحسين السيولة المالية عبر دعم الائتمان" مشيراً أيضاً لأن ذلك ينسجم مع توجه اقتصادات كبرى لضمان منافسة عادلة أمام المنتجين الهنود.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد ضاعف الرسوم الجمركية على منتجات هندية حتى50٪متعللاً باستمرار نيودلهي بشراء النفط الروسي غير أنه أكد مؤخراً قرب التوصل لاتفاق تجاري جديد بين البلدين؛ كما قامت واشنطن مؤخراً بإلغاء رسوم جمركية على عشرات المنتجات الزراعية وهو ما عزز وضع المزارعين الهنود جزئياً.
(رويترز)
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق