توصلت حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق مبدئي بشأن توحيد بعض الجوانب الرئيسية لقوانين الإفلاس في دول التكتل.
ويأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات، بهدف تقليص الفوارق الكبيرة بين التشريعات الوطنية، وتعزيز حركة رؤوس الأموال عبر الحدود الأوروبية.
شهدت هذه المحادثات تباطؤاً استمر نحو عقد كامل نتيجة اختلاف النظم القضائية وتباين الثقافات القانونية وتنافس الوزارات داخل العواصم الأوروبية.
فروق كبيرة في مدة وتكاليف تسوية الإفلاس
لم تكن الفروقات بين القوانين المحلية مجرد اختلافات تنظيمية؛ إذ تتراوح فترة استرجاع أموال المستثمرين من شركات مفلسة بين سبعة أشهر وسبع سنوات باختلاف مواقع الشركات.
كما تفاوتت التكاليف القضائية ما بين صفر وأكثر من 10%، الأمر الذي أدى إلى تعقيدات ومخاطر أكبر عند الاستثمار عبر الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.
تحذيرات متكررة من المؤسسات المالية الدولية
على مدى الأعوام الماضية، نبه صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي وهيئات الاتحاد الأوروبي إلى أن غياب إطار موحد للإفلاس يُعد أحد أهم العوائق أمام بناء سوق أوروبية أكثر تكاملاً لرأس المال.
ومع تصاعد الحاجة إلى تمويل الابتكار والمشاريع الجديدة والبنية التحتية والتحول الرقمي، ازدادت المطالب بتنفيذ إصلاحات فورية في هذا الملف الحيوي.
ضمانات لمنع إخفاء الأصول قبل إعلان الإفلاس
يلزم الاتفاق الجديد جميع الدول الأعضاء باعتماد قواعد موحدة تمنع الشركات من نقل أو إخفاء أصولها قبيل طلب الإفلاس.
كما يمنح السلطات صلاحيات لإلغاء أي معاملات تضر بحقوق الدائنين بشكل غير عادل.
ويتيح للمسؤولين عن إدارة إجراءات الإفلاس الوصول بفعالية أكبر إلى السجلات البنكية ومعلومات الملكية الحقيقية وقواعد البيانات الوطنية لتحديد الأصول بسرعة وشفافية أكبر.
التدخل المبكر لمنع تفاقم الخسائر
يفرض النظام المقترح على مديري الشركات تقديم طلب إفلاس خلال ثلاثة أشهر من اكتشافهم مخاطر مالية جدية.
ويمكن تعليق هذا الالتزام إذا اتخذت الشركة خطوات بديلة لحماية حقوق الدائنين.
ويهدف ذلك إلى الحد من الانهيارات المفاجئة وتقليل خسائر المستثمرين والدائنين.
ستلتزم كل دولة بنشر ملخص مبسط حول نظام الإفلاس الوطني الخاص بها بأربع لغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية بالإضافة للغتها المحلية، وذلك على بوابة العدالة الإلكترونية الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
ويُراد بذلك تسهيل عملية تقييم المخاطر للمستثمرين الراغبين بالدخول إلى أسواق جديدة داخل أوروبا.
يتطلب دخول الاتفاق حيز التنفيذ الموافقة الرسمية من الحكومات ومن البرلمان الأوروبي، وبعد ذلك سيكون أمام الدول الأعضاء فترة زمنية تمتد لعامين وتسعة أشهر لتحديث تشريعاتها الوطنية بما يتوافق مع الإصلاح الجديد.
في حال تطبيق هذه الإصلاحات كما هو مخطط لها، سيقترب الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة نحو بناء سوق رأس مال متكاملة وأكثر سيولة - وهو هدف استراتيجي طال انتظاره لدعم النمو والاستثمارات داخل القارة الأوروبية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق