سعر البيتكوين سجل ارتفاعًا طفيفًا يوم الثلاثاء، بعدما تراجع إلى أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر ونزل تحت عتبة 90 ألف دولار، ما جذب بعض المشترين في سوق تشهد حذرًا من المستثمرين تجاه المخاطر.
كانت العملة الرقمية الأكثر شهرة قد فقدت جميع مكاسبها المحققة خلال العام الجاري، وتراجعت بنحو 26٪ عن ذروتها التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
وبلغ سعر البيتكوين مؤخرًا زيادة بنسبة 1.9٪ ليصل إلى حوالي 93,532 دولارًا، بعد أن هبط سابقًا إلى مستوى 89,286 دولارًا.
وقال جان-ديفيد بيكينيون، المدير التجاري لمنصة «ديرابيت» التابعة لشركة «كوينبيس»، في مذكرة عبر البريد الإلكتروني: "عمومًا، تبقى المخاوف من التراجع مبرَّرة على المدى القصير، ويُرجح استمرار الهبوط في الوقت الحالي... إلا أن الظروف المتطرفة كثيرًا ما كافأت من يتحلى بالجرأة في تاريخ العملات المشفرة".
وبحسب موقع «كوين غيكو»، تم شطب نحو 1.2 تريليون دولار من إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية خلال الأسابيع الستة الماضية فقط.
ويرى متعاملون بالسوق أن الشكوك المحيطة بمسار تخفيض أسعار الفائدة الأمريكية وابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر عقب موجة صعود طويلة يمثلان عامل ضغط على أسواق العملات الرقمية.
الثقة معرضة للتآكل السريع
من جانبه، أوضح جوشوا تشو، الرئيس المشارك لجمعية Web3 في هونغ كونغ: "تعزز عمليات البيع المتكررة خروج الشركات المدرجة والمؤسسات الاستثمارية من مراكزها التي عززتها أثناء فترة الارتفاع، الأمر الذي يرفع مخاطر انتشار العدوى بين مختلف القطاعات داخل السوق".
وأضاف تشو: "حينما يضعف مستوى الدعم وتزداد حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي، يمكن لثقة المستثمرين أن تتلاشى بسرعة كبيرة".
وتعرضت سوق البيتكوين لضغوط إضافية مؤخرًا بسبب عمليات سحب ضخمة من صناديق البيتكوين الأمريكية الفورية المتداولة في البورصة (ETFs). فمنذ العاشر من أكتوبر – عندما شهدت أسواق الأسهم تراجعاً بفعل مخاوف بشأن الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين – خرج نحو 3.7 مليار دولار من هذه الصناديق الاستثمارية، بينها حوالي 2.3 مليار دولار خلال نوفمبر وحده بحسب بيانات «مورنينغ ستار».
وأشار جوزيف إدواردز من شركة «إنيغما سيكيوريتيز» إلى أن المضاربين الذين راهنوا على دعم تنظيمات أمريكية لصالح العملات المشفرة بدأوا يسحبون استثماراتهم مؤخراً؛ ما أدى لتدفقات خارجة واضحة من الصناديق الاستثمارية المشابهة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف: "رغم أن ضغوط البيع ليست استثنائية، إلا أنها تتزامن مع ضعف واضح في الطلب الشرائي... العديد من المستثمرين الأفراد تعرضوا لخسائر قوية جراء الانهيار المفاجئ الشهر الماضي".
ويشير بذلك إلى موجة بيع حدثت في أكتوبر وتم خلالها تصفية مراكز مدينة بقيمة تصل إلى نحو 19 مليار دولار.
شركات الكريبتو تتأثر بتراجعات السوق
شهدت شركات مثل Strategy المختصة بحفظ العملات الرقمية وشركات التعدين مثل Marathon Holdings بالإضافة لبورصة Coinbase انخفاضات مع سيطرة المزاج السلبي على السوق قبل أن تسجل بدورها ارتداداً جزئياً بعد تحسن أداء البيتكوين بعد الظهر.
وقد ازدهرت الشركات المدرجة التي تحتفظ باحتياطات عملات رقمية خلال هذا العام؛ إذ لجأت بعض الشركات الصغيرة خارج قطاع التكنولوجيا للإعلان عن خطط امتلاك العملات الرقمية ضمن ميزانياتها وتحولت فعلياً لما يشبه "واجهات للكريبتو".
ومع ذلك قدّر بنك ستاندرد تشارترد أنه إذا واصل سعر البيتكوين انخفاضه دون مستوى الـ90 ألف دولار فقد تجد نصف تلك الشركات نفسها أمام أصول تقل قيمتها عن تكلفة شرائها الفعلية.
كما أشار البنك إلى أن مجموع ما تحتفظ به تلك الشركات المدرجة يعادل قرابة أربعة بالمئة من إجمالي عملات البيتكوين المتداولة وثلاثة بالمئة تقريباً (3.1%) من عملة الإيثر.
وفي سياق متصل واصلت شركة Strategy – أكبر جهة مؤسساتية حائزة للبيتكوين – تعزيز احتياطياتها منه حيث أعلن مؤسسها مايكل سايلور شراء الشركة لـ8178 بيتكوين يوم الاثنين.
وكان سايلور ذكر عبر منصة «إكس» أنه حتى الأحد الماضي بلغت ممتلكات الشركة حوالي 649,870 بيتكوين بسعر متوسط يُقدر بـ74,433 دولار للوحدة الواحدة.
أما بالنسبة لعملة الإيثريوم (Ethereum)، ثاني أكبر العملات المشفرة عالمياً فقد انخفض سعرها هي الأخرى بحوالي أربعين بالمئة مقارنةً بذروتها المسجلة في أغسطس حين تخطى السعر وقتذاك حاجز 4,955 دولاراً.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق