شهد الدولار الأميركي تراجعًا ملحوظًا أمام مجموعة من العملات الرئيسية يوم الأربعاء، وذلك إثر تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي أثارت توقعات واسعة بشأن احتمال خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.

كان من أبرز المستفيدين من هذا التراجع الين الياباني والدولار الأسترالي، إذ شهدا انتعاشًا بعد أن تكبدا خسائر كبيرة أمام الدولار الأميركي في الأسبوع الماضي.

المحللون أشاروا إلى تعزيز المعنويات بعد أن قامت الصين بتحديد سعر صرف اليوان الرسمي عند مستوى أعلى من عتبة 7.1 يوان للدولار لأول مرة منذ نوفمبر الماضي، على الرغم من تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

ورغم استمرار النزاع التجاري بين الصين وأميركا، فقد شهد الدولار الأسترالي ارتفاعاً ملحوظاً وكذلك الين الياباني الذي ارتفع رغم حالة الغموض السياسي التي تخيم على اليابان بخصوص رئيس الوزراء المقبل واحتمال تأجيل التصويت البرلماني المرتقب.

أما مؤشر الدولار الذي يعكس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى فتراجع بنسبة 0.2% ليصل إلى 98.844 بحلول الساعة 05:36 بتوقيت غرينتش، مكملًا انخفاضه المستمر.

وفي خطاب ألقاه مؤخرًا، أبقى باول الباب مفتوحًا لإمكانية خفض الفائدة مشيرًا إلى تباطؤ سوق العمل الأميركية وركودها بشكل لافت. كما أكد أن صناع السياسة قادرون على تقييم الوضع الاقتصادي رغم غياب بعض البيانات الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي.

وتشير البيانات الحالية إلى توقع الأسواق خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بنهاية أكتوبر، وقد يتبع ذلك خفض آخر في ديسمبر وعدد إضافي من الخفض العام القادم بحسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين.

وقال خبراء بنك دي بي إس إن السوق تعيش حالياً مرحلة هادئة نوعاً ما مدعومة بمزيج نادر بين اقتصاد قوي وسياسة نقدية محفزة مما يدعم الأصول الخطرة ولو مؤقتا بعيداً عن ضغوطات كالتوتر التجاري والإغلاق الحكومي والتضخم المخيف.

ومن ناحية أخرى حاول الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير طمأنة المتعاملين حين أعلن لشبكة سي إن بي سي عن خطة لعقد اجتماع مرتقب قريب بين الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ لتعزيز الحوار حول القضايا الاقتصادية العالقة بينهم.

على صعيد العملات الأخرى انخفض الدولار بنسبة 0.4% أمام الين ليبلغ 151.23 ين كما سجل انخفاضاً بنسبة 0.2% مقابل اليوان الصيني الخارجي مسجلًا قيمة 7.1284 يوان. كما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة بلغت 0.4% ليسجل 0.6514 دولار أميركي بعد يوم شهد هبوطه لأدنى مستوياته منذ أغسطس الماضي. وبالنسبة للدولار النيوزيلندي فقد ارتفع بصورة طفيفة جداً بعد هبوط حاد بجلسة الثلاثاء.

صعد اليورو أيضًا بنسبة طفيفة بدعم مقترحات حكومية فرنسية بإعادة النظر في إصلاحات نظام التقاعد الباعثة للجدل بينما استعاد الجنيه الإسترليني بعض خسائره السابقة عقب صدور بيانات أشارت لتباطؤ نمو الأجور داخل بريطانيا."