تخلت المؤشرات الأميركية عن مكاسبها المبكرة مساء الخميس، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.50%، وهبط ستاندرد آند بورز بنحو 1%، بينما خسر ناسداك 1.57%. في المقابل، ارتفع مؤشر أوروبا ستوكس 600 بنسبة تقارب 0.4%.

أما في الأسواق الأخرى، فقد سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً، في حين انخفضت أسعار النفط والذهب.

كما تراجعت بتكوين بأكثر من 3.5%. وانخفض أيضاً عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات ليبلغ نحو 4.09%.

صناع السياسة وصدمة التضخم

يرى الخبير الإستراتيجي المتقاعد جيم بولسن أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة ما زالوا متأثرين بصدمة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا قبل ثلاث سنوات، الأمر الذي جعلهم يغفلون عن المشكلة الأعمق – بحسب وصفه – والمتمثلة في ضعف قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق نمو مستدام ومرضي.

ويشير بولسن، الذي يمتلك خبرة طويلة في متابعة أسواق وول ستريت وشغل منصب كبير إستراتيجيي الاستثمار بمجموعة ليوثولد، إلى أن السنوات الماضية كشفت عن مزيج غير مطمئن من تدنٍ ملحوظ في ثقة المستهلكين وضعف نمو الوظائف وتباطؤ الناتج المحلي الإجمالي ليعود إلى معدل لا يتجاوز %2 سنوياً.

سياسات مالية صارمة رغم تباطؤ الاقتصاد

يؤكد بولسن أن واشنطن لا تزال تطبق سياسات مالية ونقدية شديدة الانكماش رغم دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة قريبة من الركود.

ويضيف أن نمو المعروض النقدي (M2) كان أبطأ مما كان عليه خلال %73 من الفترات الزمنية منذ عام 1950، وأن منحنى العائد ظل مقلوباً لفترة هي الأطول منذ الحرب العالمية الثانية.

ويوضح أيضاً أن متوسط سعر الفائدة الفيدرالية خلال الفترة بين عامَي 2006 و2020 كان أقل من معدل التضخم بـ67 نقطة أساس. أما اليوم فقد أصبح أعلى بـ113 نقطة أساس رغم استمرار تواضع النمو الحقيقي عند مستوى %2 فقط.

دولار قوي وعبء ضريبي أكبر ونقص بالعمالة

يشير بولسن إلى أن مؤشر الدولار الحقيقي ارتفع خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة بأكثر من %50 وهو الآن أعلى من %95 من مستوياته التاريخية منذ سبعينيات القرن الماضي.

كما بلغت إيرادات الحكومة الأميركية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو %28.3 وهي الأعلى مقارنة بـ64% من الفترات السابقة منذ عام1947.

ويحذر الخبير الاستراتيجي من أن السياسات الأخيرة للرئيس السابق دونالد ترامب – والتي تتضمن إحدى أكبر حزم رفع الرسوم الجمركية بتاريخ البلاد مع تشديد ملف الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين – تزيد الضغط على نمو المعروض العمالة وتعرقل قدرة الاقتصاد على التوسع المستدام.