أكد مايكل بيووار، نائب الرئيس التنفيذي للتمويل في معهد ميلكن والمفوض السابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، أن الولايات المتحدة تمر حالياً بمرحلة تحول كبيرة في سياساتها تجاه تنظيم الأصول الرقمية. وأشار إلى أن الإدارة الحالية تعتمد نهجاً أكثر دعماً لقطاع التشفير مقارنة بالإدارات السابقة.
وأوضح بيووار في مقابلة مع أن الإدارة الأمريكية الحالية تخلت تماماً عن فكرة إصدار عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي. وذكر أن هذه الخطوة جاءت نتيجة مخاوف متزايدة تتعلق بالخصوصية وأنظمة الرقابة، مستشهداً بالنموذج المعتمد في الصين. وأضاف أن واشنطن "لن تعتمد هذا النوع من العملات مطلقاً"، مبيناً أن البدائل ستقتصر على السوق الخاص عبر العملات المستقرة وسندات الخزانة المرمّزة.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إقرار تشريع جديد يرسي الإطار القانوني للعملات المستقرة الخاصة. ويرى بيووار أن هذا التطور يمهّد لوضع إطار تشريعي كامل يشمل جميع الأصول الرقمية مستقبلاً، بمشاركة مؤسسات بارزة مثل البيت الأبيض وهيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع.
وأشار بيووار إلى أهمية التشريعات الجديدة قائلاً إن الحصول على قانون هو "الخطوة الأكثر أهمية"، لأن تغيير القوانين أصعب بكثير من تعديل الإرشادات التنظيمية التي قد تلغى بسهولة عند تبدل الإدارة. وأوضح أيضاً أن بعض الجهات التنظيمية بدأت مؤخراً بإصدار توجيهات تمنح المؤسسات المصرفية وشركات السمسرة وضوحاً أكبر للتعامل مع قطاع العملات الرقمية، إلا أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عند تحويل هذه التوجيهات إلى قوانين ملزمة.
ولدى سؤاله عن احتمالية إلغاء أي تشريع جديد من قبل الرئيس بأمر تنفيذي، أكد بيووار أن ذلك ممكن من الناحية التقنية فقط خلال الأشهر الستة الأخيرة للإدارة الرئاسية وبشرط حدوث تغير مشترك في البيت الأبيض والكونغرس، وهو سيناريو نادر. وأضاف أنه إذا تم تمرير التشريعات واستكمال اللوائح الأساسية خلال العامين المقبلين، فإن ذلك سيضمن استقرار الإطار القانوني الجديد بشكل أكبر.
وعن سياسة الإدارة السابقة أوضح بيووار أنها اعتمدت ما سماه بـ"التنظيم عبر التقاضي" حيث رفعت دعاوى قضائية ضد منصات تداول اتُهمت بتداول أصول تعتبر أوراقاً مالية دون تسجيل رسمي. أما الإدارة الحالية فقد سحبت عدداً من تلك الدعاوى وتحولت نحو إيجاد آليات لدمج هذه المنصات ضمن النظام المالي الرسمي.
وأشار كذلك إلى نموذج شركة "كوين بيس" التي طلبت صراحةً من هيئة الأوراق المالية والبورصات وضع قواعد واضحة لتنظيم أعمالها وذهبت أبعد من ذلك برفع دعوى قضائية لإلزام الهيئة بذلك.
في المقابل تحدث بيووار عن وجود أطراف أخرى تسعى للعمل خارج النظام التقليدي مستندة إلى مبادئ الورقة البيضاء الأصلية للبيتكوين. لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح بنشوء نظام مالي موازٍ وأن الكونغرس يدرس حالياً كيفية تنظيم الوسطاء التقليديين ضمن بيئة التمويل اللامركزي كجزء أساسي من التشريع الجديد الجاري بحثه.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق