قفزت أسعار الذهب لتصل لمستوى قياسي عند حوالي 3600 دولار بسبب مخاوف اقتصادية وتوقعات خفض للفائدة الأمريكية ومشتريات مستمرة للبنوك المركزية.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً لتلامس مستوى 3600 دولار للأونصة، قبل أن تنخفض قليلاً وتغلق عند 3587 دولاراً مع نهاية تداولات الأسبوع الماضي. هذه القفزة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة، حيث أدى ضعف سوق العمل والمخاوف من مستقبل السياسات النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى التوترات العالمية، إلى هذا الارتفاع.
وفي تقرير حديث لشركة "دار السبائك" الكويتية، أوضح الخبراء أن التوقعات بخفض قريب للفائدة من مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي قد ساهمت في تعزيز صعود الذهب بشكل كبير. يأتي ذلك بعد صدور بيانات ضعيفة عن الوظائف الأمريكية التي فاجأت الأسواق وأثرت على مسار السياسة النقدية المتوقعة لبقية العام.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن أسعار العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر ارتفعت بنهاية الأسبوع لتصل إلى 3653 دولاراً للأونصة، محققة مكاسب أسبوعية بلغت 4٪ وهي الأعلى منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وقد عززت تراجع العوائد الحقيقية على السندات الإقبال على الأصول غير المولدة للعائد مثل الذهب في ظل حالة الترقب والتوتر في الأسواق العالمية.
وتزايدت المخاطر في الأسواق إذ لم يعد التضخم يمثل التحدي الوحيد للاحتياطي الفدرالي الأمريكي؛ بل بات الركود وتراجع استقرار سوق العمل يشكلان ضغطًا إضافيًا لاتخاذ إجراءات حاسمة. بعض أعضاء الفدرالي لمحوا بالفعل بضرورة التحرك العاجل وقد لا يقتصر الأمر على خفض ربع نقطة مئوية إذا استمر الاتجاه السلبي للبيانات.
البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر العاشر توالياً
وجاءت هذه التطورات متزامنة مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة حول العالم، مما زاد من مستوى القلق لدى المستثمرين ودعم شهية الاستثمار في الأصول الآمنة مثل الذهب. ووفق صحيفة أخبارنا، فإن المعطيات الحالية تشير إلى ضرورة توجيه سياسات الاحتياطي الفدرالي نحو تحقيق توازن بين مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل.
محلياً، أشار تقرير "دار السبائك" إلى أن سعر غرام الذهب عيار 24 بلغ حوالي 35.17 دينار (حوالي 107 دولارات)، وسجل الذهب عيار 22 حوالي 32.24 دينار (نحو 98 دولاراً)، بينما وصل سعر كيلو الفضة إلى 477 ديناراً (1563 دولاراً تقريبًا).
من جهة أخرى، يستمر البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر العاشر على التوالي كجزء من استراتيجيته لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار، مضيفًا ما يقرب من 0.06 مليون أونصة تروي لاحتياطياته في أغسطس ليبلغ الإجمالي لديه الآن نحو 74.02 مليون أونصة تروي.
وبدأت هذه الخطوة منذ نوفمبر الماضي بإضافة البنك لما مجموعه 1.22 مليون أونصة خلال تلك الفترة الزمنية مدفوعة بارتفاع أسعار المعدن النفيس بنسبة تزيد عن 30% هذا العام متجاوزةً حاجز الـ3500 دولار للأونصة.
ويُراهن المتداولون حالياً على تخفيضات قريبة لأسعار الفائدة الأمريكية فيما قد تُحدث الهجمات السياسية الداخلية ضد استقلالية الاحتياطي الفدرالي تأثيرًا كبيرًا حسب تحليلات مصرف "غولدمان ساكس" والتي تتوقع احتمال وصول الأسعار حتى مستويات قريبة من خمسة آلاف دولار للأونصة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق