هل تلقيت اتصالاً من رقم إماراتي يعرض الاستثمار؟ احذر، المتصل قد يكون في الهند وهذا ما حدث لضحايا الخليج التجاري!

حتى أسابيع قليلة مضت، كان الطابق التاسع في أحد أبراج "الخليج التجاري" (Business Bay) بقلب دبي يغلي بالحركة. ما يقرب من 100 موظف يتكدسون في مكاتب ضيقة، يقضون يومهم في إجراء آلاف المكالمات العشوائية لسكان الإمارات، يبيعون "أحلام الثراء السريع" وعوائد مضمونة عبر تداول الفوركس.

لكن اليوم، تحول المشهد إلى "مدينة أشباح". المكاتب مظلمة، والأبواب موصدة، والصدمة تعتلي وجوه المستثمرين الذين ذهبوا لتفقد أموالهم.

مشهد الهروب الكبير: ملصقات المحكمة وأغراض شخصية متروكة

عند زيارة الموقع، كانت الصدمة واضحة. ملصقات "محاكم دبي" تغطي الأبواب الزجاجية، محذرة من إزالتها. ومن خلف الزجاج، يروي المشهد قصة هروب جماعي وسريع: ملفات مفتوحة، كراسي مسحوبة وكأن أصحابها قاموا للتو، أكواب قهوة نصف ممتلئة، زجاجات مياه، وحتى كريمات اليد وحقائب شخصية ملقاة على المكاتب. كل شيء يوحي بأن الموظفين غادروا المكان على عجل ولم يعودوا أبداً.

هذا الإغلاق المفاجئ ترك مئات المستثمرين في مهب الريح، بعد أن تبخرت وعود "مديري العلاقات" الذين اختفوا تماماً وتوقفوا عن الرد على الرسائل والاتصالات.

ضحايا بالملايين: "شعرت بالراحة لأن الكذبة انتهت"

القصص مأساوية. (س.ك)، مقيم في دبي خسر وحده 170,000 دولار (أكثر من 624 ألف درهم)، أكد أنه تقدم ببلاغ لشرطة بر دبي والقضية الآن أمام النيابة العامة. يقول: "لن يهدأ لي بال حتى يُحل هذا الأمر".

ضحية أخرى خسر 100 ألف درهم وصف شعوره بمرارة مختلطة بالارتياح عند رؤية المكتب مغلقاً: "على الأقل الآن عرفت أنها النهاية. كنت أعيش على أمل كاذب أن يتصل بي أحد، لكن الآن تأكدت أن القانون قد طالهم".

التحقيقات كشفت أن الشركة التي ادعت امتلاكها "فريقاً من الخبراء العالميين"، كانت تحول أموال العملاء لشركات بأسماء مشابهة، بما في ذلك شركة "تنظيم فعاليات" في المكتب المجاور!

فخ "افتح المحفظة".. والحيلة الجديدة من الهند

أسلوب الاحتيال كان ممنهجاً ويعتمد على خطوات خبيثة:

  • الوهم الرقمي: لوحات تحكم تظهر أرباحاً خيالية لإغراء الضحية.
  • مصيدة السحب: عندما يطلب المستثمر سحب أرباحه، يُطلب منه إيداع المزيد من المال لـ "فتح القفل" عن الرصيد، وهنا يدرك الضحية أنه وقع في الفخ.
  • التخريب المتعمد: اشتكى آخرون من دخول غير مصرح به لحساباتهم وتنفيذ صفقات خاسرة عمداً لتصفير الحساب.

الأخطر من ذلك، كشف موظف سابق (مبلغ عن المخالفات) أن العمليات لم تنتهِ، بل انتقلت إلى الهند (جورجاون ونويدا). المحتالون يستخدمون الآن تقنيات الاتصال عبر الإنترنت (VoIP) لتظهر أرقامهم وكأنها صادرة من الإمارات (+971) للإيقاع بضحايا جدد، بينما هم جالسون في الخارج.

تحذير عاجل: لا تصدق الارقام المحلية دائماً

التحقيقات الأخيرة أكدت وجود مراكز اتصال في الهند تستخدم برمجيات لتقليد أرقام دبي. ويقول الموظف السابق: "بمجرد أن يرى الناس المفتاح الدولي للإمارات، يجيبون على الهاتف، وهذا كل ما يحتاجه المحتال".

السلطات في الإمارات جددت تحذيراتها: احذروا من المنصات غير المرخصة، وتجاهلوا المكالمات الباردة التي تعدكم بالثراء، فغالباً ما يكون مصير تلك الأموال مكاتب مهجورة وملفات مغلقة.