سجل سوق العملات الأجنبية ارتفاعاً كبيراً في أحجام التداول اليومية ليصل إلى مستويات قياسية بلغت حوالي 9.6 تريليون دولار خلال أبريل الماضي وفق مسح أجراه بنك التسويات الدولية وسط تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.
شهدت سوق العملات الأجنبية ارتفاعاً ملحوظاً في أحجام التداول اليومية لتصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 9.6 تريليون دولار خلال شهر أبريل، وفقًا لمسح جديد أُجري الثلاثاء الماضي، وسط التقلبات التي أحدثتها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما عُرف بيوم التحرير.
أشار مسح أجراه بنك التسويات الدولية كل ثلاث سنوات أن الدولار الأميركي لا يزال يحتفظ بمركز الصدارة كأكثر العملات تداولاً، بينما عزّزت العاصمة البريطانية لندن دورها كمركز رئيسي لتداول العملات على مستوى العالم، رغم بعض التراجع في حصة الجنيه الإسترليني.
وبلغ متوسط حجم التداول اليومي في أبريل زيادة بنسبة 28% مقارنة بآخر مسح تم إجراؤه في نفس الشهر من عام 2022 الذي شهد أيضاً اضطرابات كبيرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
استمرار هيمنة الدولار وسط تقلبات السوق
وأكد بنك التسويات الدولية أن الارتفاع الكبير الذي يقترب من 10 تريليونات دولار يعكس نشاطًا متزايدًا بفعل تقلبات أسعار الصرف عقب الإعلان عن الرسوم الأميركية الجديدة مطلع أبريل 2025.
وأوضح التقرير أن عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية دفع للتساؤل حول مكانة الدولار عالمياً، لكن الاستطلاع لم يظهر أي تراجع في اهتمام المستثمرين بتداوله.
وقد شهدت العقود الآجلة بالدولار المستخدمة كتحوط ضد المخاطر ارتفاعًا لافتًا منذ عام 2022.
اليوان يتقدم والجنيه الإسترليني يتراجع
كشف المسح عن تقدم اليوان الصيني بحصة تصل إلى 8.5% من إجمالي تعاملات الصرف الأجنبي، مقارنة بـ7% سابقاً في عام 2022.
وفي الوقت ذاته، انخفض نصيب اليورو بنقطتين مئويتين ليصبح أقل بقليل من نسبة 29%، بينما هبطت حصة الجنيه الإسترليني إلى 10.2%.
هذا الانخفاض يعيد تسليط الضوء على شكوك مستمرة بشأن دوره كعملة احتياطية مع استمرار المخاوف المتعلقة بالديون البريطانية المتصاعدة.
تم تجميع هذه البيانات من أكثر من 1100 مؤسسة مالية وتاجر موزعة عبر 52 دولة مختلفة.
وأوضحت النتائج أن مراكز بيع العملات الأجنبية في بريطانيا والولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ تستحوذ مجتمعة على نحو 75% من إجمالي النشاط التجاري للعملات، وهو معدل مستقر مقارنة بالسنوات السابقة.
كما كشف تقرير بنك التسويات الدولية عن ازدياد ملحوظ في التعامل بمشتقات أسعار الفائدة خارج البورصة ليصل حجمها إلى حوالي 7.9 تريليون دولار، محققاً نمواً بنسبة قدرها 59% منذ العام الماضي؛ كما تضاعفت تقريباً العقود المقومة باليورو لتبلغ نحو ثلاثة تريليونات دولار وهو ما يمثل حوالي ثلث المجموع العالمي تقريبًا، وشهد تداول مشتقات الين الياباني نموًا مذهلاً بنسبة وصلت إلى 684٪ مما يشكل الآن حوالي %5.2 من الحجم العالمي للتداول.
ويذكر أن بنك اليابان بدأ رفع أسعار الفائدة منذ عام 2024 بعد سنوات طويلة كانت فيها الأسعار منخفضة بشكل غير مسبوق ومستمرة ضمن منطقة السلبية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق