أكد مسؤولون تنفيذيون في عدد من البنوك، خلال حلقة نقاشية أقيمت الأربعاء ضمن مؤتمر رويترز نيكست في نيويورك، أن استثمارات كبرى شركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي وزيادة نشاط الدمج والاستحواذ قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في حجم إصدار الديون من جانب الشركات ذات التصنيف الاستثماري العام المقبل.

وأشارت ميغان جرابر، رئيسة أسواق رأس المال العالمية في بنك باركليز، إلى أن احتياجات التمويل لأكبر خمس شركات تكنولوجيا أمريكية قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار بحلول عام 2026.

اتجاه متزايد نحو إصدار السندات

وتسعى كبرى شركات التكنولوجيا بقوة إلى أسواق الديون لتمويل توسعها في بناء مراكز بيانات مخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعد هذا التوجه جديدا نسبيا لشركات وادي السيليكون التي اعتمدت تقليديا على السيولة النقدية لتمويل الاستثمارات.

منذ سبتمبر الماضي، بلغت إصدارات السندات العامة لما يعرف باسم "المتوسعون للغاية" من بين كبار مزودي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ما يقرب من 90 مليار دولار.

نشاط مرتفع في الاندماج والاستحواذ

ويساهم تراكم صفقات الاندماج والاستحواذ التي تتطلب تمويلا إضافيا بدور مهم أيضا في زيادة الإصدارات. وتشير الأرقام الحالية إلى وجود معاملات دمج واستحواذ معلنة بقيمة 175 مليار دولار بين الشركات ذات الدرجة الاستثمارية. ويمثل هذا الرقم أكثر من ضعف الحجم المسجل قبل عام حين بلغ نحو 75 مليار دولار.

وأشار أنيش شاه، رئيس أسواق رأس المال بالديون العالمية لدى مورغان ستانلي، إلى توقعاته بزيادة النشاط من قبل شركات الأسهم الخاصة أو الأطراف الراعية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح شاه أن هناك ثقة متزايدة لدى الرعاة لجلب الأصول إلى السوق مع إمكانية الاعتماد على مسار مزدوج موثوق يتيح خيار الطرح العام الأولي كبديل قابل للتطبيق. وأضاف أن تراكم الاكتتابات العامة الأولية للرعاة وصل حاليا لأعلى مستوياته منذ جائحة كورونا.

تفاؤل بارتفاع صفقات العام المقبل

وأبدى شاه تفاؤله بخصوص ازدياد حجم صفقات الدمج والاستحواذ للشركات الكبرى خلال العام المقبل. وفي السياق ذاته، ذكر المسؤولون التنفيذيون أنه لا توجد مخاوف كبيرة بين المستثمرين بشأن آليات التمويل المتداخلة بين كبرى شركات التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي مثل أوبن إيه آي.

وقال مارك باينيريس الرئيس المشارك العالمي للتمويل الاستثماري لدى جي بي مورجان تشيس إن القروض غالبا ما تكون مدعومة بأصول واضحة مثل مراكز البيانات المنتشرة في مناطق مختلفة. وأكد شاه كذلك أن الشركات المصدرة للديون لديها تدفقات نقدية متنوعة بشكل كبير وأن كل استثمار يشكل جزءا صغيرا من أعمال الشركة عموما، مشيرا إلى عدم وجود مخاطر نظامية كبيرة وفقا لتقديره.

(رويترز)