بعد فترة قصيرة من تحقيقها مستوى قياسياً جديداً، شهدت بيتكوين انخفاضاً حاداً لتفقد أكثر من 30% من قيمتها منذ بداية العام الجاري، في ظل تغير واضح في توجهات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
تراجعت العملة الرقمية الأكبر عالمياً إلى أقل من 93,714 دولاراً يوم الأحد، عائدة بذلك إلى مستويات الإغلاق التي سجلتها في نهاية العام الماضي. يأتي هذا التراجع عقب موجة ارتفاع عززتها آمال المستثمرين في سياسات الإدارة الأميركية الجديدة الداعمة للعملات المشفرة.
ذروة تاريخية يتبعها تراجع سريع
في السادس من أكتوبر، سجلت بيتكوين ذروة غير مسبوقة وصلت إلى 126,251 دولاراً. إلا أن الانخفاض بدأ سريعاً بعد أربعة أيام فقط، عقب تصريحات مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، الأمر الذي تسبب في اضطرابات كبيرة بالأسواق العالمية ودفع المستثمرين إلى الحذر.
انسحاب المؤسسات وتحول مسار السوق
على مدار معظم العام، كان للمؤسسات المالية وصناديق المؤشرات دور محوري في دفع أسعار بيتكوين للصعود؛ إذ جذبت ما يزيد عن 25 مليار دولار واستحوذت على أصول بقيمة تقارب 169 مليار دولار، مما أضفى مزيداً من الشرعية والنضج على السوق.
غير أن الشهر الأخير شهد انسحاب عدد كبير من كبار المستثمرين والمؤسسات والصناديق المتداولة (ETF)، إضافةً إلى الخزائن المؤسسية. وقد أدى ذلك إلى فقدان السوق أحد أبرز مصادر الدعم الذي كان يدفع الأسعار للأعلى.
وتشير هذه التطورات الأخيرة إلى أن رهان المؤسسات على بيتكوين بوصفها "ملاذاً للتحوط ضد التضخم وضعف السياسات النقدية وعدم الاستقرار السياسي" يخضع حالياً لمراجعة شاملة وإعادة تقييم.
دورات تقلب متكررة بسوق غير مستقر
عرفت بيتكوين عبر تاريخها موجات صعود وهبوط حادة؛ إذ ارتفعت بنسبة هائلة بلغت نحو 13,000% خلال عام 2017 قبل أن تتراجع بمعدل وصل إلى نحو 75% في السنة التالية. ويبدو أن حالة التشاؤم بين المستثمرين الأفراد اليوم باتت أكبر مقارنة بالدورات السابقة للسوق.
انعكاسات أوسع على سوق العملات الرقمية
من جانب آخر، تكبدت العملات الرقمية الأصغر - المعروفة بتقلباتها العالية - خسائر فادحة بنحو 60% هذا العام. هذا الأداء يعكس هشاشة السوق خارج البيتكوين وعمق التأثر بالمناخ الاستثماري الحالي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق