يعيش المستثمرون العالميون حالة من الحيرة بسبب الغموض المحيط بمصير الحرب في إيران، حيث يؤثر هذا الوضع على محاولاتهم لتحليل السياسات النقدية الأمريكية في الأشهر المقبلة، تساهم الحرب في الشرق الأوسط في تعقيد المشهد الاقتصادي بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يواجه تضخماً أعلى من المتوقع وسوق عمل غير مستقر.

قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في اجتماعه الأخير، الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثاني على التوالي، كما كان متوقعاً من قبل الأسواق، ومع ذلك، أشار البنك المركزي إلى توقعاته بارتفاع معدل التضخم هذا العام بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التصعيد في إيران، وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد التأثيرات النهائية على الاقتصاد.

توجهات المستثمرين وردود أفعال السوق

أعاد المستثمرون تقييم استراتيجياتهم وسط الاضطرابات في الشرق الأوسط، متجهين إلى الأصول الآمنة مثل السندات طويلة الأجل والسلع والأسهم الموزعة للأرباح، شهدت الأسواق تراجعاً في الأسهم بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%، في حين اقترب سعر خام برنت من 110 دولارات للبرميل بسبب استهداف حقل غاز بارس الإيراني.

صعد مؤشر الدولار الأمريكي، وارتفعت عوائد سندات الخزانة، حيث بلغ العائد القياسي لأجل 10 سنوات 4.26%.

تضاؤل الآمال في تيسير نقدي

مع ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 40% منذ بدء الصراع، يشغل تأثير هذا الوضع على مجلس الاحتياطي الفيدرالي بال المستثمرين، ورغم إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على توقعاته بشأن أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق خفضت توقعاتها بشأن التيسير النقدي، وأشار باول إلى أن عددًا من صناع السياسة النقدية يتوقعون تيسيراً أقل هذا العام.

قال جاك أبلين، من شركة كريسيت كابيتال، إن هناك توجهاً متزايداً بعدم خفض أسعار الفائدة هذا العام، ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، أشارت العقود الآجلة إلى توقع المستثمرين تيسيراً بنحو 14 نقطة أساس فقط بحلول ديسمبر.

مستقبل قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي

يتزامن اجتماع هذا الأسبوع مع قرب انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو، رشح الرئيس السابق دونالد ترامب كيفن وارش ليحل محل باول، رغم ذلك، أكد باول استمراره في منصبه حتى يتم المصادقة على خليفته.

قال جون فيليس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك نيويورك، ان بقاء باول يساهم في رفع عائدات السندات، واقترح جاك أبلين من كريسيت كابيتال أن الأسهم التي تدفع أرباحا ثابته ومتناميه قد تكون ملاذا امنا.

أعرب فيل بلانكاتو، من شركه اوسايك، عن تفضيله للسلع الأساسية في ظل ارتفاع التضخم، وذكر أن تنويع المحفظة الاستثماريه بعيدا عن الاسهم الأمريكية قد يكون الخيار الأمثل.