دخل قانون العمل الجديد حيز التطبيق بهدف تعزيز شروط وظروف عمل ملايين العمال المصريين.
يترقب ملايين العمال المصريين تطبيق "قانون العمل الجديد"، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين. يهدف هذا القانون إلى تحسين شروط العمل والضمانات المالية للعمال من خلال فرض حد أدنى للأجور وزيادة الأجور بشكل دوري. ومع ذلك، أثيرت انتقادات لعدم وجود آليات واضحة لتنفيذ هذه الإجراءات.
القانون الصادر في مايو الماضي يخاطب أساساً العاملين في القطاع الخاص، الذين يشكلون 82.3% من قوة العمل. كما تسري بعض بنوده على قطاع الأعمال الحكومي، مما يوفر الحماية لنحو 30 مليون عامل حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء.
يشمل القانون إنشاء محاكم عمالية متخصصة لحل النزاعات بسرعة وتخصيص ملف إلكتروني لكل عامل لتوثيق مسيرته المهنية. كما يتضمن مكافأة نهاية الخدمة عند بلوغ سن التقاعد.
بحسب الحكومة، يسعى القانون لتحقيق توازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال في ظل معاناة بعض العمال من مشكلات مثل الفصل التعسفي وانخفاض الأجور بعد مرور أكثر من 20 عاماً على آخر قانون عمل أُقر عام 2003.
ويمنح القانون الجديد "المجلس القومي للأجور" صلاحيات واسعة لتحديد الحد الأدنى للأجور والعلاوات بشكل دوري، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف المعيشة المتزايدة واحتياجات الأسر المصرية. تُلزم جميع المنشآت بتنفيذ قرارات المجلس لضمان تحسين مستوى معيشة العمال.
في فبراير الماضي، قرر المجلس زيادة الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 7 آلاف جنيه مصري (الدولار يساوي نحو 49 جنيهاً)، وبدأ تطبيق القرار في مارس. ولكن واجه العديد من عمال القطاع الخاص مشاكل بسبب عدم الامتثال لهذا القرار.
أصدرت وزارة العمل إنذارات وحددت مهلة لبعض المنشآت بالقاهرة لتصحيح أوضاعها القانونية المتعلقة بالتأمين والالتزام بالحد الأدنى للأجور منذ مايو الماضي.
وأعلنت دار الخدمات العمالية المستقلة أنها سترصد مدى جدية وزارة العمل في إلزام أصحاب الشركات بتطبيق القانون وخاصة فيما يتعلق بالعقود المؤقتة وإنهاء عقود العمل وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
قدم وزير العمل محمد جبران تطمينات للعمال وأكد أن القرارات التنفيذية المكملة للقانون ستصدر خلال أسبوع وأن قضايا الفصل التعسفي ستحسم عبر المحكمة العمالية الجديدة فقط.
قال نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مجدي البدوي إن العمال يواجهون تحديات تتعلق بعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور رغم النصوص الواضحة بالقانون التي تلزم بتطبيق قرارات المجلس القومي للأجور.وعند وقوع مخالفات من الشركات الخاصة يتم فرض غرامات مالية تتضاعف حال الإصرار على المخالفة.وأشار البدوي إلى إمكانية تقديم الشكاوى لمجلس الأجور ومديرية العمل والنقابة المعنية بالمظالم المتعلقة بالأجر أو الاضطهاد أو الفصل غير المبرر وستنظر المحكمة العمالية المختصة في تلك القضايا بمدة لا تتجاوز 90 يوماً.وأوضح أن فلسفة القانون تستهدف جذب العاملين وخريجي الجامعات للعمل بالقطاع الخاص الذي يستوعب غالبية القوى العاملة بمصر ويضمن لهم الأمان الوظيفي كأولوية قصوى.
دعا نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إيهاب الخراط لإعطاء النقابات العمالية المستقلة صلاحيات فعلية ليكون لها دور حقيقي في ضمان تنفيذ زيادات الأجور بموجب القانون الجديد مؤكداً أنه بدون رقابتهم قد يتجاوز أصحاب الأعمال هذا التشريع بسهولة عن طريق عقود مؤقتة والتوقيع على استقالات قبل التوظيف وهي ممارسات شائعة لدى البعض منهم.شدّد الخراط أن انتهاء عهد "استمارة 6” يمثل خطوة إيجابية حيث لم يعد بإمكان صاحب العمل فصل العامل دون موافقته واستناداً لأسباب قانونية مبررة ومع ذلك انتقد الخراط عدم اشتراط تسجيل أصحاب الأعمال للعمالة المؤقتة وغير المنتظمة مما يترك شريحة كبيرة دون حماية ودعم واضح برغم تقديرات بأنها تشكل نسبة كبيرة جداً من مجموع القوى العاملة بمصر.ولكن أكد مجدي البدوي أن قانونًا جديدًا ينص على تشكيل صندوق لدعم تلك الفئة عبر التدريب والتثقيف والمساعدة الصحية الضرورية لهم لدخول سوق عمل مستقر ومستدام.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق