أعلن المستثمر الأميركي الشهير، مايكل بيري، الذي اشتهر بتوقعه للأزمة المالية العالمية في عام 2008، عن إغلاق صندوقه الاستثماري المعروف "سيون أسيت مانجمنت" بحلول نهاية هذا العام. وجاء القرار وسط تشكيك في طفرة التكنولوجيا واتهامات بالمبالغة في أرباح الشركات.

بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على شهرته العالمية عقب فيلم "ذا بيغ شورت" الذي استعرض رهانه الناجح ضد أزمة الرهن العقاري الأمريكية، قرر بيري إنهاء صفحة سيون أسيت مانجمنت، مما أثار تساؤلات حول رؤيته المستقبلية للأسواق المالية.

وأشار بيري في رسالة مؤرخة بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول إلى نيته تصفية الصندوق وإعادة رؤوس الأموال للمستثمرين مع الاحتفاظ بجزء بسيط لتغطية المراجعة الضريبية. وعلق قائلاً: "لم تعد تقديراتي لقيمة الأصول تتماشى مع واقع الأسواق منذ فترة طويلة".

رهان جديد ضد عمالقة التكنولوجيا

خلال الأشهر الماضية، وجه بيري انتقادات حادة لشركات تكنولوجية عملاقة مثل إنفيديا وبالانتير، متهماً إياها بتضخيم أرباحها عبر تمديد جداول الإهلاك للمعدات التي تستخدم في خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وفي تدوينة على منصة "إكس" الاجتماعية، كشف بيري عن شرائه عقود خيار بيع بمبلغ يقارب 9.2 مليون دولار لأسهم شركة بالانتير، متوقعًا انخفاض قيمتها السوقية بحلول عام 2027. يُذكر أن قيمة سهم بالانتير قد وصلت إلى ما يعادل 178.29 دولاراً خلال تداولات الخميس الماضي.

هل يغادر أم يعيد التموضع؟

يرى خبراء الاقتصاد أن قرار بيري لا يشير إلى خروجه الكامل من المشهد المالي بل إلى إعادة تموضع نحو إدارة أمواله الخاصة من خلال مكتب عائلي. وقد شبّه المدير التنفيذي لـ"إرلن كابيتال" الوضع بانسحاب لاعب يشعر بأن قواعد اللعبة أصبحت غير عادلة. بينما يواجه القطاع ضغطاً متزايداً إثر فشل رهانات صناديق التحوط الأخرى والتي دفعتها لإغلاق أبوابها.

من "الرهان الكبير" إلى "الانسحاب الكبير"

منذ تأسيسه لصندوق سيون لإدارة الأصول في عام 2013، اعتُبر بيري رمزاً لمستثمر يسبح عكس التيار ويحقق نجاحات باهرة عند حدوث أزمات كبرى. ومع التسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار استخداماتها الواسعة النطاق في الأسواق العالمية؛ يبدو أنه اتخذ قراره بالابتعاد قبل انفجار فقاعة جديدة محتملة. ونشر مؤخرًا على حسابه بمنصة "إكس": "إلى أشياء أفضل بكثير بدءًا من الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري", مشيراً بذلك ربما إلى بداية جديدة.