رفضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي دعوى تقدّمت بها مؤسسة تجارية ضد اثنين من موظفيها السابقين، طالبت فيها بتعويض قدره مليون درهم، بعد اتهامهما بإفشاء أسرار العمل واستقطاب عملاء الشركة لصالح جهة منافسة.

وتعود تفاصيل القضية إلى أن المؤسسة اكتشفت انخفاضًا في مبيعاتها، لتكتشف لاحقًا أن أحد موظفيها السابقين، الذي كان يشغل منصب مدير المبيعات والمحاسب منذ عام 2017 حتى نهاية 2023، قد أسس شركة تعمل في المجال نفسه، بمساعدة موظفة إدارية كانت تعمل لدى المؤسسة حتى يناير 2024.

وأشارت المؤسسة إلى أن الموظف استخدم بيانات وعلاقات الشركة الأصلية لصالح مشروعه الجديد، ما تسبب – بحسب زعمها – في خسائر مالية كبيرة.

واستندت الدعوى إلى حكم جزائي سابق صادر عن محكمة الشارقة الابتدائية قضى بإدانة الموظف نفسه وتغريمه 20 ألف درهم بتهمة إفشاء الأسرار، وهو حكم تم تأييده في محكمة الاستئناف وأصبح نهائيًا.

وخلال نظر القضية مدنيًا، أحالت المحكمة الدعوى إلى خبير مختص، خلص في تقريره إلى أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الشركة الأصلية والشركة المنافسة، كما لم يثبت وجود أي اتفاق يمنع الموظفين من المنافسة بعد انتهاء عملهم.

وبيّن التقرير أن مبيعات المؤسسة لم تنخفض بعد تأسيس الشركة الجديدة عام 2021، بل شهدت ارتفاعًا في عامي 2022 و2023، وأن التعاملات مع عميلين من عملاء المؤسسة تمت بعد انتهاء علاقة العمل، كما لم تقدّم الجهة المدعية أي مستندات مالية معتمدة تثبت وقوع ضرر فعلي.

واستندت المحكمة في حكمها إلى المواد (282–292) من قانون المعاملات المدنية، التي تشترط لقيام المسؤولية المدنية ثبوت الخطأ والضرر والعلاقة السببية.

وأكدت المحكمة أنه رغم صدور حكم جزائي ضد الموظف السابق، إلا أن الضرر غير ثابت بالأوراق، ما يسقط أحد أركان المسؤولية، كما أوضحت أن الموظفة الإدارية لم تكن مخولة بالاطلاع على أسرار الشركة، ولم يثبت ارتكابها لأي خطأ.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة برفض الدعوى بكاملها، وألزمت المؤسسة المدعية بسداد الرسوم والمصروفات مناصفة، مؤكدة أن انتفاء الضرر يجعل المطالبة بالتعويض غير قائمة على أساس قانوني.