يشهد مجلس النواب في مملكة البحرين جلسة مرتقبة يوم الثلاثاء لمناقشة مشروع قانون نيابي يتضمن تعديلات على قانون الشركات التجارية، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم أوضاع الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي تضم شريكًا أجنبيًا أو أكثر.

ويركز المقترح على إضافة حكم جديد يُلزم هذه الشركات بتقديم خطاب ضمان بنكي لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة، ضمن إطار تنظيمي يهدف – بحسب مقدميه – إلى ضبط مزاولة الأنشطة التجارية من قبل غير البحرينيين.

وينص مشروع القانون على إضافة عبارة جديدة إلى المادة (264)، تقضي بوجوب تقديم خطاب ضمان بنكي غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة، في حال وجود شريك أجنبي، على أن يكون الخطاب صادرًا من أحد البنوك المعتمدة داخل المملكة وبقيمة 30 ألف دينار بحريني لصالح الجهة المختصة بشؤون التجارة.

من جهتها، أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بإدخال تعديل على المادة الأولى من المشروع، يتضمن حذف ما ورد بعد عبارة «ويُقسّم إلى حصص متساوية القيمة»، مع إضافة فقرة تنص على أنه عند تأسيس شركة مملوكة كليًا أو جزئيًا لشركاء غير بحرينيين، يجب تقديم خطاب ضمان بنكي غير قابل للإلغاء لمدة سنتين من تاريخ التأسيس.

كما أوصت بأن يصدر الوزير المختص قرارًا يحدد الضوابط والإجراءات المرتبطة بخطاب الضمان، بما في ذلك تحديد قيمته وفقًا لرأس مال الشركة ونشاطها وأوجه الصرف المخصصة له.

ويستند المقترح إلى مبررات تتعلق بتنظيم مزاولة الأجانب للأنشطة التجارية، في ظل تسجيل حالات تأسيس شركات برؤوس أموال منخفضة لا تحقق – وفقًا لمقدمي المشروع – عائدًا ملموسًا للاقتصاد الوطني.

كما يهدف إلى ضمان جدية المستثمر الأجنبي والتزامه المالي بما يعكس مساهمته الفعلية في دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب حماية التاجر البحريني من المنافسة غير العادلة، خاصة في الأنشطة التجارية البسيطة.

في المقابل، دعت الحكومة إلى إعادة النظر في المشروع، معتبرة أن إقراره قد يفرض قيودًا على حرية الاستثمار ويتعارض مع الالتزام الدستوري بضمان حرية رأس المال. وأوضحت أن تعديل المادة (264) ليس ضروريًا، إذ يمكن معالجة المسألة عبر قرار وزاري استنادًا إلى المادة (21) من قانون الشركات التجارية، بإدراج شرط خطاب الضمان ضمن الضوابط التنظيمية عند تأسيس الشركات التي تضم شركاء أجانب.

وحذرت الحكومة من أن الصياغة الحالية قد لا تمنع التحايل، كما قد تؤدي إلى نتائج غير مقصودة مثل الإخلال بتوازن السوق والتأثير في تنوع بيئة الأعمال، فضلًا عن احتمال تقليص جاذبية البحرين الاستثمارية إقليميًا ودوليًا. وأكدت أن فرض خطاب ضمان ثابت بغض النظر عن رأس المال يُعد متطلبًا غير منطقي، مطالبة بإجراء دراسات اقتصادية ومالية متخصصة قبل المضي في تطبيقه.

من جانبها، أعلنت جمعية رجال الأعمال البحرينية رفضها للمشروع، معتبرة أنه ينطوي على تمييز بين الشركاء ويفرض قيودًا إضافية على الاستثمار، بما يتعارض مع توجهات الدولة نحو استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وخلق فرص العمل.

كما اعتبرت جمعية المستثمرين الأجانب أن المشروع يمثل تراجعًا عن مسار الإصلاحات الاستثمارية، محذرة من تأثيره السلبي المحتمل على ترتيب البحرين في مؤشرات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ودفع المستثمرين للبحث عن بدائل في دول مجاورة.

وأشارت الجمعية إلى وجود إشكاليات قانونية وفنية قد تدفع بعض المستثمرين إلى اللجوء إلى شركاء محليين صوريين أو اختيار أشكال قانونية مختلفة لتفادي الاشتراطات الجديدة، ما قد ينعكس سلبًا على المناخ الاستثماري، خصوصًا في ظل اعتماد شريحة واسعة من الاقتصاد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.