انخفضت مساهمة شركات التكنولوجيا الأميركية في أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500، رغم أن حصتها من القيمة السوقية للمؤشر بقيت قرب أعلى مستوياتها منذ عقود، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انفصال الأسعار عن أساسيات نمو الأرباح.

وأظهر تحليل أجرته وكالة رويترز أن قطاع التكنولوجيا شكّل نحو 20.8% من إجمالي أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الثالث، مقارنة بنسبة 22.8% سجلها هذا القطاع في الفصول الثلاثة السابقة.

في الوقت ذاته، ارتفعت حصة شركات التكنولوجيا من القيمة السوقية للمؤشر إلى 31.1% حتى يوم الجمعة الماضي، بعدما كانت نحو 30% مع بداية العام الجاري.

وحذّر محللون ماليون من أن اتساع هذا الفارق بين مساهمة القطاع في الأرباح والقيمة السوقية قد يزيد المخاطر المرتبطة بتذبذب المؤشر ككل عند أي خيبة أمل تتعلق بأرباح الشركات التكنولوجية الرئيسية، خاصة مع الوزن الكبير لهذا القطاع في المحافظ الاستثمارية السلبية.

وأوضحوا أن الهوة المتزايدة بين نسبة قطاع التكنولوجيا في القيمة السوقية للمؤشر يمكن تبريرها جزئياً بنمو الأرباح وتدفقات السيولة الحرة المستقبلية القوية، لكنها لا تبدو مبررة بالكامل بهذه العوامل وحدها.

وقال إيليا كيسليتسكي، رئيس قسم الأبحاث بشركة "يارو للاستثمارات": "أسهم شركات التكنولوجيا دفعت السوق إلى مستويات قياسية جديدة بفضل توقعات بتحقيق أرباح ضخمة مستقبلاً نتيجة التطورات في الذكاء الاصطناعي".

وأضاف أن هذا أدى إلى اعتماد التقييمات بشكل متزايد على احتمالات تحقيق نمو سريع للأرباح.

على سبيل المثال، يتم تداول مؤشر ناسداك المركب المعتمد بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا عند مضاعف ربحية متوقع يبلغ نحو 29.28 ضعفاً لأرباح العام الحالي ـ وهي نسبة تفوق متوسط المؤشر خلال آخر عشر سنوات (23.48 ضعفاً)، وكذلك متوسط مؤشر ستاندرد آند بورز نفسه (24.35 ضعفاً).

ورغم الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا خلال الربع المنتهي في سبتمبر الماضي، بدعم خاص من شركات الذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا، يرى بعض المحللين أن استمرار تحسن الأرباح مستقبلاً مرهون بفعالية الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحويل الإيرادات للشركات والعملاء وتوظيف الإنفاق بكفاءة.

وأشار ألكسندر ليس، كبير مسؤولي الاستثمار لدى سوشيال ديسكوفر فينتشرز، إلى أن أسهم شركات "ماغنيفيسنت 7" التكنولوجية شهدت تحسناً مؤقتاً بهوامش الربح بفعل زيادة الإنفاق الاستثماري المتعلق بالذكاء الاصطناعي وجني الموردين لإيرادات مقدماً؛ مما يعني إمكانية عودة الربحية لمستويات طبيعية إذا تباطأ الإنفاق مستقبلاً.

وبحسب بيانات الأسواق ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة بلغت نحو 18.4% منذ بداية العام الحالي حتى الآن، إلا أنه سجل تراجعاً تجاوز الـ3.5% خلال الشهر الجاري.

وقال ديريك إيزويل مدير المحافظ لدى شيلتون كابيتال مانجمنت إن أسهم القطاع قد تواجه تصحيحاً معتدلاً إذا لم تتمكن أرباح الشركات من مواكبة ارتفاع التقييمات الحالية.

وأضاف: "في حال حدوث تصحيح أشد وعودة علاوة المخاطر للسوق إلى وضعها الطبيعي فقد نشهد انخفاضات تتراوح ضمن خانة العشرات".