في خطوة تعكس طموحاً لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، تسعى أذربيجان لتحويل تفاهماتها الأخيرة مع المملكة العربية السعودية إلى واقع ملموس، من خلال مقترح لتأسيس صندوق استثماري مشترك وتنفيذ مشاريع خارج حدود البلدين.
وأشار السفير عبد اللاييف إلى أن بلاده تتطلع إلى مزيد من التعاون المثمر مع الرياض في المستقبل القريب، وذلك بترجمة مخرجات الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة الذي عُقد في الرياض في أبريل 2025. وقد شهد الاجتماع توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والنقل والمياه، بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين من خلال مجلس الأعمال السعودي الأذربيجاني.
وأكد السفير أهمية تطور العلاقات بين أذربيجان والسعودية في مجالات الاقتصاد والسياحة والثقافة. وأشاد بدور شركة «أكوا باور» كأحد أبرز المستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة في أذربيجان.
وأشار إلى توقيع برنامج تنفيذي مشترك على هامش مؤتمر تغير المناخ «كوب 29» في باكو، لتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، بحضور وزراء بارزين من البلدين.
وأضاف عبد اللاييف أن الاتفاقيات الموقعة تتضمن تنفيذ مشاريع طاقة رياح تصل قدرتها الإجمالية إلى 2.5 غيغاواط وتطوير نظام لتخزين الطاقة. وأوضح أن وزير الاقتصاد الأذربيجاني، ميكائيل جباروف، اقترح إنشاء صندوق سيادي استثماري مشترك لتعزيز الاستثمارات في المجالات ذات الأولوية للبلدين ودول ثالثة.

وأكد السفير أهمية توقيع اتفاقية لحماية الاستثمارات وتقديم حوافز للاستثمار السعودي في المناطق الحرة في أذربيجان، مع التأكيد على تعزيز التعاون في قطاعات البترول والصناعة والسياحة.
كما لفت عبد اللاييف إلى زيادة أعداد السياح السعوديين إلى أذربيجان بنسبة 31٪ في عام 2024، الأمر الذي يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون السياحي المستدام.
استراتيجية تنموية
وأوضح السفير أن استراتيجية النفط التي وضعها رئيس أذربيجان السابق، حيدر علييف، كانت أساساً للتنمية الاقتصادية في البلاد، مما ساهم في تطورها الاقتصادي الكبير.
وأشار إلى الدور الحيوي لأذربيجان في أمن الطاقة الإقليمي والدولي عبر مشاريع كبيرة مثل خط أنابيب الغاز العابر لأوروبا (TAP) التي تعزز أمن الطاقة عالمياً.
وأكد فوز باكو باستضافة «كوب 29» دليلاً على مكانة أذربيجان العالمية، خصوصاً في مجال العمل المناخي، مشيراً إلى اتفاقيات هامة بينها وبين الدول المتقدمة لتقديم دعم مالي للدول النامية.
العلاقات السعودية الأذرية
شدد عبد اللاييف على العلاقات التاريخية والأخوية بين أذربيجان والسعودية، مبيناً أن موقف المملكة الداعم لأذربيجان يجسد عمق هذه العلاقات ويعززها في مختلف المحافل الدولية.
كما أشار إلى دعم «مركز الملك سلمان للإغاثة» في مجال إزالة الألغام في المناطق المحررة، بمساهمة في إعادة الإعمار وتأمين عودة المدنيين لسكنهم بسلام.
وختم السفير حديثه بالإشارة إلى التأثير الإيجابي للعلاقات الثنائية على التعاون الاقتصادي، مشدداً على أن أذربيجان تعيش مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، معززة بثقة الشراكات الدولية والأخوية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق