شهدت صادرات القطن المصري تراجعاً حاداً بنسبة 72% منذ بداية الموسم التصديري في أكتوبر الماضي وحتى منتصف ديسمبر، حيث بلغت الكميات المصدرة 5 آلاف طن فقط، مقارنة بـ18 ألف طن خلال نفس الفترة من الموسم الماضي.

كما يأتي هذا الانخفاض نتيجة عدة تحديات متداخلة تتعلق بالتسويق المحلي والعالمي، بالإضافة إلى تأخر موسم الجني وارتفاع أسعار الضمان المحلية، منها أزمة التسويق وتأخر موسم الجني، حيث أوضح مصدر في اتحاد مصدري الأقطان أن كافة الكميات المصدرة هذا الموسم جاءت من إنتاج العام الماضي، فيما لم تصدر أي كميات من إنتاج الموسم الجاري حتى الآن.

كما يعود ذلك إلى تأخر موسم الجني الذي بدأ في أكتوبر بدلاً من سبتمبر نتيجة تأخر تشكيل لجنة إدارة منظومة التسويق، مما أضرب تواجد القطن المصري في الأسواق العالمية بالموعد المعتاد، بالإضافة إلب ارتفاع أسعار الضمان الحكومية، حيث حددت الحكومة أسعار ضمان مرتفعة لمحصول هذا الموسم.

بينما بلغت 10 آلاف جنيه للقنطار في الوجه القبلي و12 ألف جنيه في الوجه البحري، بزيادة تجاوزت 100% مقارنة بالموسم الماضي ورغم ذلك، شهدت الأسواق العالمية انخفاضًا في أسعار القطن المصري، حيث تراوحت بين 130-140 سنتاً لليبرة، مقابل 190 سنتًا الموسم الماضي، مما جعل الأسعار الحكومية غير تنافسية.

علاوة علي ذلك تراجع الطلب العالمي، ويشير الخبراء إلى أن المنافسة في الأسواق العالمية أصبحت أكثر صعوبة في ظل انخفاض الأسعار العالمية وزيادة المعروض من القطن، وللوصول إلى مستويات تنافسية، يتطلب الأمر أن يرتفع السعر العالمي إلى 170 سنتاً لليبرة، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل الظروف الحالية.

بجانب دعم حكومي ورفع اتحاد مصدري الأقطان مذكرة لوزيري الاستثمار والمالية تتضمن اقتراحات للخروج من الأزمة، من أبرزها تقديم دعم حكومي للمحصول بقيمة ألفي جنيه لكل قنطار، كما يهدف هذا الدعم إلى تقليل الخسائر التي تتحملها الشركات نتيجة الفجوة بين أسعار الضمان والأسعار العالمية، وإعادة النظر في منظومة التسويق.

 القطن المصري

بينما طالب المصدر بتطوير آليات تسويق القطن المصري محلياً ودولياً، بما يشمل وضع استراتيجية مرنة للتكيف مع تقلبات الأسعار العالمية، والعمل على تعزيز قدرة المصانع المحلية لاستيعاب كميات أكبر من القطن المصري، ما يخفف الضغط على الأسواق التصديرية.

كما كشف المصدر أن توقف مزادات القطن الحكومية بعد شراء الشركة القابضة 300 ألف قنطار فقط من أصل مليون قنطار تم توريدها، وقد يؤدي إلى امتداد موسم الحليج لما بعد مارس، وربما إلى يوليو. هذا التأخير قد يؤثر سلبًا على جودة بذور القطن، ويهدد إنتاج الموسم المقبل.

بينما تعتمد المصانع المحلية على القطن المصري بكميات محدودة، مما يزيد من اعتماد المزارعين على الأسواق الخارجية، حيث يؤدي ذلك إلى وضع ضغط إضافي على القطاع الزراعي لتلبية الطلب العالمي بأسعار تنافسية.

 القطن المصري

أما عن الحلول الممكنة فمن الممكن زيادة استثمارات البنية التحتية، وهذا لتحسين قدرات مصانع الغزل والنسيج المحلية لزيادة استهلاك القطن المصري، بجانب توسيع نطاق التسويق الدولي، والتركيز على أسواق جديدة يمكن أن تستوعب القطن المصري بأسعار منافسة، والتفاوض مع الأسواق العالمية، حيث تقديم عروض أسعار تنافسية لاستعادة مكانة القطن المصري في الأسواق الدولية.

في ظل هذه التحديات يتطلب تعافي صادرات القطن المصري تعاونًا بين الحكومة والقطاع الخاص لوضع حلول جذرية توازن بين دعم المزارعين وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية، ومع مرور الوقت، قد تصبح الاستثمارات في تقنيات الزراعة الحديثة وتطوير منظومة التسويق ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على مكانة القطن المصري عالميًا.