حيث شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة وتأثيرها المحتمل على الإمدادات المتاحة في السوق، كما زادت العقود الآجلة للغاز في السوق الأوروبية بنسبة تقارب 2%، لتصل إلى حوالي 40 يورو لكل ميغاواط في الساعة.

الجدير بالذكر أن المخزونات الغازية في أوروبا تقترب من مستوى الامتلاء الكامل قبل بداية موسم الشتاء، وتشير بعض التوقعات الجوية إلى قدوم بداية باردة لشهر نوفمبر، مما قد يساهم في زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال وبالتالي دعم الأسعار.

حيث قد بلغت نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في أوروبا نحو 95%، وهو مستوى أعلى من المتوسطات الموسمية، إلا أنه أقل قليلاً من النسب التي سجلت فينفس الفترة من العام الماضي. في الآونة الأخيرة.

بينما شهدت بعض البلدان عمليات سحب صافية طفيفة بسبب موجة البرد التي اجتاحت المنطقة، كما تأثرت أسعار الغاز بشكل كبير هذا الشهر بسبب التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يراقب التجار بقلق شديد التطورات في المنطقة.

بينما قد أعلنت إسرائيل أنها ستتخذ قرارها الخاص بشأن كيفية التعامل مع إيران، مما يترك الخيار مفتوحًا لاستهداف البنية التحتية للطاقة، حيث من المتوقع أن تؤثر تصعيدات النزاع على المستوردين مثل مصر، مما يزيد من المنافسة العالمية على شحنات الوقود.

الغاز الطبيعي

حيث يعتبر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد الإمدادات وفي تقريرها الذي نشرته اليوم الإثنين الموافق 21 من شهر أكتوبر الجاري.

أكدت وكالة الطاقة الدولية أن هذه التوترات الجيوسياسية تكشف عن نقاط ضعف في نظام الطاقة العالمي، وعلى الرغم من أن أسعار الطاقة ليست قريبة من القمم التي سجلتها خلال الأزمة التي حدثت في عام 2022، إلا أن هناك خطرًا دائمًا من التقلبات.

كما أن استقرار أسواق الطاقة يعتمد بشكل كبير على التطورات الجيوسياسية، فمع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، قد يزداد القلق بشأن الإمدادات والطلب في السوق الأوروبية، مما يؤدي إلى تقلبات إضافية في الأسعار، وتظل المخزونات الغازية في حالة جيدة نسبيًا.

لكن أي زيادة في الطلب نتيجة للتغيرات المناخية أو الأحداث الجيوسياسية قد تؤدي إلى استنفاد هذه المخزونات بسرعة، كما إن تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الغاز الطبيعي يتجاوز مجرد التحركات الفورية للأسعار.

إذ يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على استراتيجيات الدول المستوردة والمصدرة للغاز، مما يخلق ديناميكيات جديدة في سوق الغاز العالمي، وفي حال تفاقم الصراع يمكن أن نشهد تغييرات كبيرة في كيفية توزيع الغاز الطبيعي وموارد الطاقة الأخرى عبر المناطق المختلفة.

مما سيؤثر على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدول المعنية، علاوة على ذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الطلب على الغاز الطبيعي قد يرتفع ليس فقط بسبب الطقس البارد، ولكن أيضًا نتيجة لتحول العديد من الدول نحو مصادر الطاقة الأنظف.

مع سعي العديد من الحكومات لتحقيق أهدافها في مجال الطاقة المستدامة، قد يشهد السوق زيادة في الطلب على الغاز الطبيعي كحل وسط بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، حيث من المهم أيضًا أن نراقب كيف ستتفاعل الدول المنتجة للغاز.

خاصة تلك الواقعة في مناطق التوتر، مع هذه التحديات، فاستقرار أسواق الطاقة قد يتطلب التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، مما قد يؤدي إلى إنشاء تحالفات جديدة أو تعزيز العلاقات التجارية التقليدية.

كما يظهر أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا في حالة تغير دائم، نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتغيرات السوق، وعلى الرغم من التحسن في مستويات المخزون، فإن القلق بشأن المستقبل يبقى قائمًا، مما يتطلب من المعنيين في هذا القطاع الاستعداد لأي تغييرات غير متوقعة.

قد تؤثر على الأسعار والإمدادات في المستقبل القريب، فيجب على الدول أن تظل يقظة وتتابع عن كثب التطورات في هذا المجال لضمان استقرار أسواق الطاقة وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.