شهدت أسهم شركة "طلبات" تراجع ملحوظ في أول يوم تداول لها في سوق دبي المالي، حيث انخفضت الأسعار عن سعر الطرح في بداية الجلسة، وتراجعت الأسهم بنسبة 1.87% عند مستوى 1.57 درهم للسهم.
هذا مما أثار تساؤلات حول السبب وراء هذا الانخفاض بعد أن شهدت الجلسة بداية قوية، حيث كانت الأسهم في البداية قد حققت مكاسب مبدئية، إلا أنها سرعان ما فقدت قوتها، حيث تعتبر شركة طلبات، التي هي واحدة من الشركات البارزة في مجال خدمات توصيل الطعام، من أبرز الشركات التي أقدمت على الطرح العام الأولي في سوق دبي.
بينما قد تم تحديد سعر الاكتتاب عند 1.6 درهم للسهم، وهو السعر الذي تم تحديده بعد أن اجتذب الاكتتاب اهتمامًا كبيرًا من قبل المستثمرين المحليين والدوليين، وعلى الرغم من البداية القوية التي شهدها الطرح، إلا أن الأسهم تراجعت سريعاً في التعاملات الأولى، وهوما يعكس طبيعة السوق وتذبذباته في فترات ما بعد الطرح العام.
كما بلغت القيمة السوقية لشركة طلبات نحو حوالي 37.3 مليار درهم بناءً على سعر الاكتتاب الذي تم تحديده عند 1.6 درهم للسهم، وقد أتمت الشركة جمع نحو 7.5 مليار درهم من خلال الطرح العام الأولي لحصة 20% من أسهمها في سوق دبي المالي، وقد حقق الاكتتاب نسبة تغطية تجاوزت العشرة أضعاف من المستثمرين المحليين والدوليين، مما يدل على الطلب الكبير على أسهم الشركة من قبل العديد من الأطراف المهتمة.
علي الرغم من هذا الطلب الكبير، فإن تداولات السهم في اليوم الأول جاءت أقل من التوقعات، حيث يعتبر هذا التراجع في بداية التداولات أمراً طبيعياً في بعض الأحيان، بينما يتأثر أداء الأسهم في الأيام الأولى بمشاعر المستثمرين وحالة السوق بشكل عام، وتعتبر هذه الظاهرة جزء من دورة الحياة الطبيعية للطروحات العامة، حيث يميل السوق في بعض الأحيان إلى تصحيح الأسعار بعد الطرح الأولي.
كما يشير العديد من المحللين إلى أن التراجع في أول تداول قد يكون ناتجًا عن مجموعة من العوامل، بما في ذلك التقييم المرتفع للأسهم، وقال رئيس الاستثمار في BHM Capital "طلال طوقان"، إن سعر الطرح تم تحديده عند الحد الأقصى للنطاق السعري الذي تراوح بين1.5 درهم و1.6 درهم للسهم ووفقًا له، عندما يتم تقييم الشركة بأسعار مرتفعة نسبيًا، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع السهم في بداية تداوله، خاصة عندما يشعر المستثمرون أن السعر غير مبرر بناءً على الأداء المالي المستقبلي المتوقع.

يضيف طوقان أن أسهم طلبات تتداول عند مكرر أرباح يصل إلى 26 مرة، وهو ما يعتبره تقييمًا مرتفعًا نسبيًا في ضوء النمو المستقبلي المتوقع، وعادةً ما يعكس مكرر الأرباح المرتفع توقعات قوية للنمو، ولكنه قد يجعل المستثمرين يشعرون بالحذر خاصة إذا كان هذا النمو غير مبرر بشكل كافٍ أو إذا كان السوق يعاني من بعض الضغوطات.
من المهم أن نأخذ في الاعتبار أيضًا الظروف العامة للسوق والقطاع الذي تعمل فيه شركة طلبات، على الرغم من النمو السريع في سوق توصيل الطعام في المنطقة، فإن هذا القطاع يشهد منافسة شديدة من قبل العديد من الشركات المحلية والعالمية، ومع دخول العديد من اللاعبين الجدد إلى السوق، قد يواجه قطاع خدمات التوصيل تحديات في الحفاظ على معدلات النمو العالية التي يتوقعها المستثمرون.
كما أن شركة طلبات نفسها تابعة لمجموعة "دليفيري هيرو"، وهي شركة عالمية متخصصة في خدمات توصيل الطعام، ووفقاً للبيانات المالية الأخيرة، نمت أرباح "دليفيري هيرو" بنسبة 44% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، حيث بلغت أرباحها نحو 1.073 مليار درهم، إلا أن هذا النمو قد لا يكون كافياً لتبرير التقييمات العالية لشركة طلبات في ضوء التحديات التي قد تواجهها في المستقبل القريب.
على الرغم من تراجع الأسهم في أول يوم تداول، يظل هناك تفاؤل بشأن المستقبل، فبالنسبة للمستثمرين الذين لديهم رؤية طويلة الأمد، قد تكون هذه اللحظات بمثابة فرصة جيدة للشراء في السهم بأسعار أقل من سعر الطرح، فمن الطبيعي أن تشهد الأسهم تقلبات في بداية التداول، ولكن مع مرور الوقت، قد تعود أسهم طلبات إلى الصعود مع تحسن العوامل الاقتصادية ونجاح الشركة في تحقيق أهدافها.
في الوقت ذاته يجب على المستثمرين أن يكونوا حذرين وأن يتابعوا عن كثب التطورات المستقبلية للشركة وقطاع توصيل الطعام بشكل عام، وإذا تمكنت طلبات من الحفاظ على مركزها في السوق وتحقيق نمو مستدام، فإن هذا قد يؤدي إلى زيادة في تقييم الشركة وتحقيق مكاسب للمستثمرين في المستقبل.
على الرغم من تراجع أسهم طلبات في أول يوم تداول لها في سوق دبي المالي، يبقى من المبكر تحديد الاتجاه المستقبلي للأسهم بشكل قاطع، كما هو الحال مع العديد من الطروحات العامة، قد تشهد الأسهم تقلبات في البداية، ولكن مع مرور الوقت، قد يتضح ما إذا كانت الشركة قادرة على تلبية التوقعات والنمو بشكل مستدام، وكونها واحدة من أكبر شركات خدمات توصيل الطعام في المنطقة، فإن نجاح طلبات في المستقبل سيعتمد على قدرتها على التكيف مع التحديات السوقية وتحقيق الابتكار والنمو في القطاع.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق