أجبرت التطورات الأخيرة إثيوبيا على إعادة فتح بوابات المفيض العلوية لسد النهضة، بعد إغلاق دام ثمانية أيام وهذا الإغلاق، الذي جاء بعد تحذيرات من خطورة إغلاق هذه البوابات على سلامة السد.

بينما تم تسليط الضوء على التوترات المتزايدة بين إثيوبيا ومصر الدكتور "عباس شراقي"، وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، ووفقًا لشراقي كان فتح بوابات المفيض العلوية يوم 24 أغسطس 2024 بمثابة إجراء اضطراري من قبل إثيوبيا. 

بينما تم فتح البوابات بتدفق يومي قدره 250 مليون متر مكعب لمدة أربعة أيام، ثم أغلقت بشكل مفاجئ في 28 شهر أغسطس الماضي، وجاء هذا الإغلاق بعد وصول قوات مصرية إلى الصومال، مما أثار تساؤلات حول الأسباب وراء هذا التحرك المفاجئ. 

استمرار التخزين بعد الإغلاق أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في السد إلى حوالي 638 مترًا فوق سطح البحر، وهو ما يقترب من السعة الفعلية القصوى للسد، وشدد شراقي على أن استمرار إغلاق بوابات المفيض كان سيؤدي إلى خطر كبير على جسم السد. 

إذا ارتفع منسوب المياه إلى مستوى الممر الأوسط البالغ 640 مترًا، كان يمكن أن يتسبب ذلك في أضرار جسيمة للسد الرئيسي وسد السرج بالمقارنة، فإن السد العالي في أسوان لا يسمح بارتفاع مستوى بحيرة ناصر فوق 182 مترًا، رغم أن قمة السد تقع عند 192 مترًا. 

وهذا يعكس أهمية الحفاظ على مستويات مياه أقل لتفادي المخاطر المحتملة، ومن جانب آخر أوضح "شراقي" أن إثيوبيا كان من مصلحتها وقف التخزين فورًا، فقد كان يتبقى متران فقط للوصول إلى منسوب الممر الأوسط، مما كان سيؤخر استكمال بناء كوبري أعلى الممر الأوسط. 

مرور المياه على هذا الكوبري كان سيعوق أعمال البناء ويؤدي إلى تأخيرات، كشف شراقي أيضًا عن توقف التوربينات الأربع في السد عن العمل يوم الخميس الماضي، وهو ما لم يحدث منذ سبعة أشهر التوربينان الأوليان، اللذان تم تركيبهما في عام 2022.

حيث استأنفا العمل في نهاية يناير الماضي، بينما بدأ التوربينان الثالث والرابع في العمل في 24 أغسطس 2024، ويظل السبب الحقيقي وراء الإغلاق المفاجئ للبوابات في 28 أغسطس غير واضح تمامًا، ويأتي هذا الإغلاق بعد وصول قوات عسكرية مصرية إلى الصومال.

مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسباب وراء الإغلاق سياسية أم فنية، الوضع الحالي يبرز مدى تعقيد العلاقات بين الدول المعنية ويؤكد أهمية متابعة تطورات سد النهضة لضمان عدم تفاقم الأزمات الإنسانية والبيئية، وإعادة فتح بوابات المفيض تعكس الضغوط.

التي تواجهها إثيوبيا من أجل الحفاظ على سلامة السد وتفادي المخاطر المحتملة، التي قد تؤثر على المشروع الكبير الذي يعد أحد أهم المشاريع في المنطقة.