في خطوة تعتبر تاريخية أعلنت الحكومة الإسبانية اليوم الجمعة الموافق 20 من شهر ديسمبر الجاري، عن اتخاذ أولى الإجراءات نحو خفض الحد الأقصى لساعات العمل الأسبوعية في البلاد إلى 37.5 ساعة بدلاً من 40 ساعة.

كما يأتي هذا التغيير في إطار خطة تطبقها الحكومة الإسبانية، على أن يبدأ سريانها بحلول نهاية عام 2025، وتهدف هذه المبادرة إلى تحسين ظروف العمل للعديد من العاملين في إسبانيا، خاصة في ظل النمو الاقتصادي والتغيرات التي يشهدها سوق العمل.

بينما أعلنت النائب الثاني لرئيس الوزراء الإسباني ووزيرة العمل "يولاندا دياث" في مؤتمر صحفي، عن توقيعها اتفاقاً اجتماعياً مع زعماء اتحادات العمال في إسبانيا، يقضي بخفض ساعات العمل الأسبوعية دون التأثير على الأجور الشهرية، ويُعتبر هذا الاتفاق إنجازاً كبيراً بعد 40 عامًا من التشريعات التي كانت تحدد ساعات العمل الأسبوعية بـ 40 ساعة.

كما أوضحت "دياث" أن هذا الاتفاق يُعد خطوة هامة نحو التقدم، وسيؤدي إلى تحسين الوضع العام للعمال، خاصة العاملين في القطاعات المختلفة، وأشارت الوزيرة إلى أن هذا التغيير سيؤثر بشكل إيجابي على أكثر من 12 مليون عامل في إسبانيا، بما في ذلك عدد كبير من العاملين في القطاعات المتواضعة، مثل الموظفين الحكوميين والعاملين في مجالات البنوك والشركات الاستشارية، الذين كانوا يعملون ساعات أقل من 40 أسبوعياً في الماضي.

بينما أضافت أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين نوعية حياة هؤلاء العمال، بالإضافة إلى أنها ستكون بداية لمرحلة جديدة من التقدم فيسوق العمل الإسباني، ومن أبرز النقاط التي تضمنها الاتفاق هي التعديلات التي ستُجرى على قانون العمل الإسباني.

خفض ساعات العمل

كما سيتم تقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية إلى 37.5 ساعة، وسيتم فرض على الشركات ضرورة وضع سجل إلكتروني موثوق يراقب ساعات عمل الموظفين، وهذا التعديل يأتي في إطار ضمان الشفافية ومنع الشركات من التلاعب في ساعات العمل، بالإضافة إلى تشديد العقوبات على أي مخالفات قد تحدث في هذا الشأن.

ومن ضمن التعديلات أيضاً سيكون هناك تحصين لحقوق العمال في الانفصال عن العمل أثناء فترات الراحة وعطلات نهاية الأسبوع والإجازات، ويهدف هذا البند إلى ضمان أن يكون لدى العمال الوقت الكافي للاستجمام بعيداً عن ضغط العمل، وهو أمر ضروري في الحفاظ على صحة العاملين ورفاهيتهم النفسية، وأوضحت دياث أن هذا التعديل سيكون له أثر إيجابي على جميع الموظفين، خاصة في القطاعات التي كانت تعاني من العمل لساعات طويلة دون فترات كافية للراحة.

على الرغم من أن الاتفاق لاقى تأييداً واسعاً من بعض الاتحادات العمالية، إلا أن هناك معارضة من الاتحاد الإسباني للشركات الصغيرة والمتوسطة ومنظمة أصحاب العمل، حيث انسحب هذان الطرفان بعد 11 شهراً من المفاوضات المستمرة، معربين عن اعتراضاتهم على بعض بنود الاتفاق، وقد أشارت الوزيرة دياث إلى أسفها لهذا الرفض، معتبرة أنه كان من الأفضل أن يكون هناك توافق كامل بين جميع الأطراف المعنية لتحقيق مصلحة العاملين وأرباب العمل على حد سواء.

بعد توقيع الاتفاق سيتم إرسال مشروع الإصلاح إلى مجلس الوزراء الإسباني لدراسته بشكل مفصل قبل الموافقة عليه، ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، وبعد ذلك سيتم تمرير المشروع إلى البرلمان الإسباني للمصادقة عليه، حيث من المتوقع أن يستغرق هذا الأمر ثلاثة أشهر إضافية على الأقل قبل أن يتم نشر التعديلات في الجريدة الرسمية وتدخل حيز التنفيذ في الوقت المحدد قبل نهاية العام المقبل.

كما إن خفض ساعات العمل الأسبوعية في إسبانيا يُعد خطوة متقدمة نحو تحسين بيئة العمل في البلاد وتعزيز التوازن بين الحياة الشخصية والعملية للعمال، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تثير بعض التحديات بالنسبة للشركات، إلا أنها تُعتبر أيضًا فرصة لزيادة إنتاجية العمل وتحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل، سواء من حيث تحسين صحة العمال أو رفع معنوياتهم، مما ينعكس بشكل إيجابي على أداء الشركات واقتصاد البلاد بشكل عام.

بينما تعد هذه المبادرة من إسبانيا خطوة متقدمة في إطار تحسين حقوق العمال وتوفير بيئة عمل أفضل، حيث ينتظر أن تحفز هذه الخطوة المزيد من الدول الأوروبية لتبني سياسات مماثلة، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو تعزيز رفاهية العامل وتحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية.