أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن توصل الأطراف الليبية إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء أزمة إدارة المصرف المركزي التي شهدتها البلاد لأكثر من شهر، في خطوة تعزز العلاقات بتسوية الأزمة المالية التي تؤثر على استقرار البلاد.
في ختام جولة جديدة من المشاورات، تمكن ممثلو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من التوصل إلى تسوية بخصوص تعيين قيادة جديدة للمصرف المركزي الليبي، وهذا الاتفاق يأتي بعد جولات طويلة من المفاوضات التي تمت برعاية الأمم المتحدة، ويُعتبر خطوة مهمة في اتجاه استعادة الاستقرار المالي في البلاد، والاتفاق الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى يتضمن تحديد الإجراءات والمعايير والجداول الزمنية اللازمة لتعيين محافظ جديد للمصرف، إلى جانب نائبه وأعضاء مجلس إدارة المصرف.
حيث من المتوقع أن يتم توقيع الاتفاق النهائي في حفل رسمي بحضور ممثلين عن المجتمع الدولي يوم الخميس، مما يعزز ثقة الجهات الخارجية في الاستقرار المالي الليبي، بينما بدأت الأزمة عندما أصدر المجلس الرئاسي في ليبيا قرارًا منتصف الشهر الماضي بإعفاء المحافظ السابق للمصرف، الصديق الكبير من منصبه.
هذا مما أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في البلاد، وهذا القرارأدى إلى تصاعد التوتر، حيث واجه المصرف تهديدات عدة منها تعرض عدد من المسؤولين للاختطاف على يد مجموعة مسلحة، هو الأمر الذي دفع المصرف إلى إغلاق أبوابه، بينما رفضت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى جانب دول غربية القرار ووصفته بالأحادي.
بينما أعربت عن مخاوفها من تأثيره على سمعة ليبيا المالية، كما تم انتقاد تعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة "عبد الفتاح غفار"، معتبرين أن ذلك يضر بالثقة في المؤسسات المالية الليبية، أما عن الأزمة فعي لم تقتصر على المصرف فقط، بل امتدت لتشمل قطاع النفط الليبي، حيث أقدمت سلطات شرق ليبيا على إيقاف إنتاج النفط وتصديره احتجاجًا على سيطرة السلطات في طرابلس على مقر المصرف المركزي، والمسؤول عن إدارة عائدات النفط.
حيث يمثل النفط المصدر الأساسي للإيرادات في ليبيا، والمصرف المركزي هو الجهة المشرفة على توزيع هذه الإيرادات بين المناطق المختلفة، كما أن ليبيا تعاني من انقسامات سياسية واقتصادية منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، وهذا الانقسام أدى إلى ظهور حكومتين تتنافسان على السلطة، والأولى مقرها طرابلس وتعترف بها المجتمع الدولي بقيادة "عبد الحميد الدبيبة".
والثانية تتخذ من شرق البلاد مقرًا لها ويرأسها أسامة "حماد" وتحظى بدعم البرلمان، كما أن الصراع بين هاتين الحكومتين زاد من تعقيد الوضع، مما أثر بشكل كبير على القطاعات الحيوية في البلاد مثل القطاع المالي والنفطي، بينما يلعب المصرف المركزي الليبي دورًا حيويًا في إدارة الاقتصاد الوطني.

حيث يشرف على إدارة الإيرادات النفطية ويعمل على توزيع ميزانية الدولة على المناطق المختلفة، ومع استمرار الصراع السياسي، وأصبح المصرف أداة رئيسية في النزاعات بين الفصائل الليبية المختلفة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية، كما تمثل الأزمة المالية الحالية تحديًا كبيرًا ليس فقط للأطراف الليبية، ولكن أيضًا للمجتمع الدولي الذي يتابع الوضع عن كثب ومن هنا.
فإن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه يمثل بارقة أمل نحو استقرار مالي وسياسي في البلاد، وبإتمام هذا الاتفاق تتجه الأنظار نحو تنفيذه على أرض الواقع، حيث يعتبر هذا الاتفاق خطوة أساسية نحو استعادة الثقة في المؤسسات الليبية، حيث من المتوقع أن يساعد الاتفاق في تحسين العلاقات بين الفصائل الليبية المختلفة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
خاصة مع إعادة فتح المصرف المركزي واستئناف إنتاج النفط، والتوقيع الرسمي على الاتفاق بحضور ممثلي المجتمع الدولي يوم الخميس يعزز من أهمية هذاالاتفاق ويضعه تحت الرقابة الدولية لضمان تنفيذه بطريقة تضمن استقرار الاقتصاد الليبي، كما لعب المجتمع الدولي ممثلًا في الأمم المتحدة ودول غربية عدة، دورًا محوريًا في الدفع نحو هذا الاتفاق.
هذه الأطراف كانت قد أبدت تحفظاتها على محاولات تغيير إدارة المصرف بشكل أحادي، معتبرة أن ذلك قد يضر بسمعة ليبيا المالية ويؤدي إلى زيادة الانقسام، والمجتمع الدولي يتابع الآن بحذر تنفيذ هذا الاتفاق ويأمل أن يؤدي إلى حل طويل الأمد للأزمة المالية، مع ضرورة العمل على إصلاحات هيكلية في المؤسسات الليبية لضمان استقرار اقتصادي دائم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق