تنظر واشنطن إلى إقليم كردستان العراق كفرصة استثمارية معقدة لكن استراتيجية في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً.
ومع استمرار التوتر بين بغداد وأربيل، يبدو أن التدخل الأمريكي قد يعيد ترتيب توازنات القوى في المنطقة، ويدعم الإصلاحات الاقتصادية ويواجه القوى التي تزعزع الاستقرار، وفق ما يشير إليه خبراء في قطاع الطاقة، الذين يرون أن النجاح يتوقف على إدارة التحديات القانونية والأمنية بدقة عالية.
التوتر بين بغداد وأربيل
حيث شهدت العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان توترات متزايدة في الأسابيع الأخيرة، أُضيف إليها هجمات متكررة بطائرات مسيّرة على حقول نفطية رئيسية مثل تاوكه وبيشخابور، ويعتقد أنها نُفذت من قِبل فصائل موالية لإيران.
الهجمات أثرت على إنتاج النفط، حيث توقف بشكل مؤقت عند 200 ألف برميل يومياً، وتسببت في أضرار لأصول تديرها شركات أمريكية.
هذه الأزمات تسلط الضوء على هشاشة قطاع الطاقة في الإقليم، إضافة إلى النزاعات القانونية المستمرة بين بغداد وأربيل حول السلطة على الموارد النفطية.
فبموجب القانون الاتحادي لعام 2007، لا يحق للإقليم إدارة موارده بشكل مستقل، إلا أن الأحكام القضائية الأخيرة في 2025 أعادت الاعتراف بصلاحيات الإقليم في هذا الشأن، مما يضفي شرعية على عقود النفط الدولية.
موارد إقليم كردستان
يقدر خبراء الطاقة احتياطيات الإقليم بأكثر من 45 مليار برميل من النفط، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي غير المستغلة.
ووفقاً لاتفاقات غازية حديثة مع شركات أمريكية، يمكن أن تحقق هذه المشاريع إيرادات تصل إلى 110 مليارات دولار، بينما تسهم بشكل فعال في تخفيف أزمة الكهرباء في العراق.
إضافة إلى تلبية احتياجات العراق، يُمكن تصدير فائض الغاز إلى أوروبا التي تسعى جاهدة للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية، خاصة مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
الأثر الأمريكي الجيوسياسي
لا يخفى على أحد أن الاستثمارات الأمريكية في المنطقة تساهم في استقرار الأسواق والهياكل السياسية.
ويُسهم هذا الدور من جهة أخرى في موازنة النفوذ الإيراني والتركي، مما يحدد موقف العراق في الإطار الإقليمي.
ووفقاً لخبراء، تُشكّل التجربة الاستثمارية الأمريكية في كردستان نموذجاً يُحفّز المزيد من الاستثمارات في قطاعات متعددة داخل الإقليم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق