انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% في شهر أكتوبر، في الفترة التي سبقت موازنة الحكومة الجديدة، وهو يعتبر أول انخفاض جاء في الناتج منذ بداية جائحة كورونا، مما يؤكد حجم التحدي الذي واجهه حزب العمال لتحفيز الاقتصاد على النمو.
أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الوطني أن الانخفاضات الغير متوقعة في الناتج المحلي الإجمالي كان مدفوع بتراجعات في البناء والإنتاج، في حين ظلَّ قطاع الخدمات المهيمن علي الاقتصاد راكداً.
وتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم نمو الاقتصاد بنسبة 0.1 في المائة، وجاء ذلك بعد انخفاض بنسبة 0.1% في شهر سبتمبر مع نمو بطيء بنسبة 0.1% في الرُّبع الثالث من العام، حسب أرقام الشهر الماضي.
واكد رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر"، الأسبوع الماضي، إن الحكومة تهدف الي جعل المملكة المتحدة أسرع اقتصاد في النمو بين دول مجموعة السبع، مع تعهدها بتحقيق دخل حقيقي أعلى للأسر في حلول عام 2029.

ولكن مجموعة من الشركات اكدت إنها تخطِّط لإبطاء الإنفاق والتوظيف بعد الموازنة الخاصة بحزب العمال في شهر أكتوبر، والتي تضمَّنت زيادات ضريبية بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني.
وصرح خبراء اقتصاديون إن الانكماش الشهري هو الثاني على التوالي في الناتج المحلي الإجمالي يعني نمو الاقتصاد لمدة شهر واحد فقط من الأشهر الخمسة حتى شهر أكتوبر، مما يعني ذلك أن الاقتصاد انكمش في الرُّبع الرابع بشكل كلي .
وقالت "راشيل ريفز" وزيرة الخزانة إن هذه الأرقام مخيبة للآمال، ولكنها أصرَّت على أن حزب العمال يعيد الاقتصاد إلى مساره الصحيح للنمو.
وأضافت: « أن أرقام هذا الشهر مخيبة جدا للآمال، فقد وضعنا سياسات من اجل تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ونحن نعتزم تحقيق النمو الاقتصادي، لأنَّه يعتبر النمو الأعلى، ويعني زيادة مستويات المعيشة للجميع في كل مكان».
واشتكت مجموعات الأعمال أن التدابير التي اعلن عنها في الموازنة، بما فيهم زيادة مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل، ازدادت تكاليفها.
وانخفض بذلك الناتج الإنتاجي بنسبة 0.6 % في شهر أكتوبر بسبب انخفاض التصنيع وانخفاض التعدين والمحاجر، في حين تم انخفاض البناء بنسبة 0.4 في المائة.
اكدت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني "ليز ماكيون": «انكمش الاقتصاد قليلاً في شهر أكتوبر، حيث لم تظهر الخدمات أي نمو ملحوظ بشكل عام، وانخفض الإنتاج والبناء على حد سواء، وشهدت جميع قطاعات استخراج النفط والغاز والحانات والمطاعم والتجزئة أشهر ضعيفة، وتم التعويض لذلك جزئياً بالنمو داخل شركات الاتصالات والخدمات اللوجيستية وايضا الشركات القانونية».
وصرح ايضا كبير خبراء الاقتصاد في المملكة المتحدة "بول ديلز"، إنه اصبح من الصعب تحديد مقدار الانخفاض المؤقت، حيث انه قد تم تعليق النشاط قبل الموازنة .
وأضاف مستشهداً ببيانات المؤشر الخاص بمديري المشتريات الضعيفة: «الخطر الواضح هو ان يتم إلغاء أو تأجيل المزيد من النشاط بعد الميزانية، هناك توقع لتراجع الاقتصاد في الرُّبع الرابع ككل».
وأظهرت الأرقام، في الأسبوع الماضي، أن النمو داخل قطاع الخدمات المهيمن في المملكة المتحدة تباطأ إلى أدنى معدلاته، في أكثر من عام في شهر نوفمبر حيث استوعبت الشركات زيادات ضريبة الأعمال في الموازنة.

وسجَّل مؤشر مديري المشتريات داخل المملكة المتحدة والذي يراقبه عن قرب «ستاندرد آند بورز غلوبال» 50.8 نقطة خلال شهر نوفمبر، بانخفاض من مقدار 52.0 نقطة في أكتوبر.
اما في الشهر الماضي، قد خفَض «بنك إنجلترا» توقعاته للنمو في عام 2024 إلى 1 في المائة من اصب 1.25 في المائة، ولكنه توقَّع حدوث نمو أقوى في عام 2025 بنسبة 1.5 في المائة، مما يعكس وجود دفعة قصيرة الأجل للاقتصاد من خطط الموازنة .
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق