في خطوة تهدف إلى دعم استقرار البنية التحتية الحيوية في لبنان وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على تمويل مشروع بقيمة 250 مليون دولار.
حيث أن هذا المشروع يأتي كجزء من الجهود المبذولة لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء في لبنان، والتي تعاني من مشاكل كبيرة نتيجة الأزمات المتتالية، ويهدف أيضًا إلى دفع عجلة الإصلاحات في قطاع الطاقة، علي الرغم من أن البلاد تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية متشابكة بدأت منذ عام 2019.
كما أن هذه الأزمات أثرت بشكل كبير على الخدمات الأساسية، بما في ذلك قطاع الكهرباء الذي يشهد انقطاعات متكررة وعدم استقرار في التزويد بالطاقة، بالإضافة إلى دعم الكهرباء، يسعى المشروع إلى دفع الإصلاحات الضرورية لقطاع الطاقة، بهدف تعزيز الكفاءة والاستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
بينما يعمل البنك الدولي حاليًا على تفعيل خطط الاستجابة الطارئة، وذلك لمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في لبنان، حيث تأتي هذه الخطط في سياق الأزمة الإقليمية التي يعاني منها لبنان، خاصة تلك الناتجة عن الصراعات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد اللبناني.
ووفقًا لبيان صادر عن البنك الدولي، يتم الآن إعادة توجيه الموارد المالية لمشاريع البنك في لبنان لتلبية الاحتياجات الجديدة للسكان المتضررين من هذه الأزمات، حيث يشمل ذلك تقديم دعم طارئ للنازحين والمتضررين جراء الصراعات التي تشهدها المنطقة، خاصة في جنوب لبنان.
بينما تم تسجيل خسائر كبيرة في البنية التحتية نتيجة للتوترات الأخيرة، وفي هذا السياق تم تطوير منصة رقمية بالتعاون مع البنك الدولي خلال فترة جائحة كورونا، والتي أثبتت فعاليتها كأداة لإيصال الدعم المالي والمعنوي للفئات الأكثر احتياجًا، وستلعب هذه المنصة دورًا أساسيًا في توزيع المساعدات الإنسانية والإنمائية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان في عام 2019، شهدت البلاد ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الفقر، ووفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي، زاد معدل الفقر في لبنان بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال السنوات الماضية، ليشمل حوالي 44% من السكان.
حيث أن هذا التدهور في الظروف المعيشية جعل لبنان في حاجة ماسة إلى دعم خارجي من المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي، لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت بفعل الأزمة السياسية والتوترات الإقليمية.
كما أن الأزمة الحالية لم تؤثر فقط على الوضع الاقتصادي، بل أدت أيضًا إلى تدهور البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك قطاع الإسكان، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء.
وفي تقييم أجراه البنك الدولي في وقت سابق من هذا العام، تم تقدير الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة جنوب لبنان جراء الصراعات بنحو 750 مليون دولار، بينما شملت هذه التقديرات الخسائر في الإسكان والبنية التحتية والمرافق العامة.
بينما يسعى البنك الدولي إلي تعزيز التعاون مع الشركاء الإنمائيين والإنسانيين على المستويين المحلي والدولي، ويتمثل الهدف في تكامل الجهود لضمان توجيه الموارد بالشكل الأمثل لتلبية الاحتياجات الملحة للبنانيين، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا.
حيث يتم حاليًا تحديث التقييمات الخاصة بالأضرار والخسائر، التي أظهرت زيادة مستمرة نتيجة للتطورات الأخيرة في المنطقة، ومن المتوقع أن تتطلب هذه التقييمات موارد مالية إضافية للتعامل مع الأزمات المستمرة في لبنان، وفيما يتعلق بقطاع الطاقة فإن المشروع الذي أقرهالبنك الدولي ليس مجرد دعم مالي، بل هو جزء من خطة شاملة تهدف إلى تحسين استدامة هذا القطاع على المدى الطويل.
كما يمثل الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة أحد أكبر التحديات التي تواجه لبنان، وهو ما يزيد من حدة الأزمات البيئية والاقتصادية، ويأتي المشروع لتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة، ما يسهم في تقليل الضغط على الحكومة اللبنانية ويوفر حلولاً دائمة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
إلى جانب توفير الكهرباء يسعى المشروع إلى تعزيز قدرة لبنان على استغلال الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذه المصادر الجديدة للطاقة، حيث من المتوقع أن يؤدي المشروع إلى تحسينات كبيرة في جودة الحياة للمواطنين، وتقليل الاعتماد على المولدات الخاصة التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في العديد من المناطق اللبنانية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق