حيث أعلن وزير الموازنة الفرنسي "لوران سان مارتن"، عن دعم الحكومة الفرنسية لرفع القيود المفروضة على ضرائب الكهرباء التي يتم تطبيقها على الأسر، كما تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة من أجل سد فجوة مالية كبيرة تواجه البلاد في الوقت الحالي.

وخلال تصريحاته لوسائل الإعلام أشار "سان مارتن" إلى أن هذه القيود كانت مكلفة بشكل كبير لدافعي الضرائب في فرنسا، حيث تكبدوا المليارات بسببها، ومع انخفاض معدلات التضخم إلى أقل من 2% واستقرار أسعار الطاقة.

كما أعرب الوزير عن اعتقاده بأن الوقت قد حان لرفع هذه القيود المفروضة، حيث من المقرر أن تقدم الحكومة الفرنسية مشروع قانون الموازنة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والذي يتضمن خطة تقشف تصل قيمتها إلى 60 مليار يورو، أي ما يعادل 65.90 مليار دولار.

بينما تهدف هذه الخطة إلى تحقيق أهداف مالية جديدة، وسوف تأتي كخطوة غير مسبوقة لمواجهة العجز المتزايد في المالية العامة في فرنسا، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد، والتي تزايدت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

حيث تواجه الحكومة تحديات كبيرة، فقد أدت هذه الظروف إلى دعم الناخبين للأحزاب اليمينية واليسارية المتطرفة في الانتخابات الأخيرة، مما يضع الحكومة تحت ضغط متزايد للعثور على سبل فعالة لجمع الإيرادات.

ووفقاً لتقارير صحيفة “لو باريزيان”، يتوقع أن تصل الزيادة الضريبية على الكهرباء إلى أكثر من 32.44 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهذه المستويات كانت سائدة قبل أزمة التضخم التي شهدتها البلاد في عام 2022 ومع ذلك.

ضرائب الكهرباء

طمأن "سان مارتن" بأن هذه الزيادة لن تؤثر سلبًا على فواتير الكهرباء للمستهلكين، وذلك بفضل الانخفاض في تكلفة الكهرباء الأساسية، كما أوضح الوزير أن حوالي 80% من المواطنين الفرنسيين مشمولون بأسعار الكهرباء المنظّمة من قبل الدولة.

حيث من المتوقع أن تشهد فواتير الكهرباء انخفاضًا يصل إلى حوالي 10%، ورئيس الوزراء الفرنسي "ميشال بارنييه"، وعد بخفض العجز في الموازنة، الذي من المتوقع أن يصل إلى 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، إلى 5% بحلول نهاية عام 2025. 

لكن بارنييه أشار إلى ضرورة تأجيل الموعد المستهدف للوصول إلى هدف العجز المشترك لمنطقة اليورو، الذي يبلغ 3%، إلى عام 2029 بدلاً منعام 2027، بينما حذر "سان مارتن" من أنه في حالة عدم اتخاذ خطوات عاجلة.

حيث قد يرتفع العجز إلى أكثر من 7% في العام المقبل، كما يعكس هذا التحذير الحاجة الملحة من أجل تبني كافة الإجراءات المالية الصارمة واستراتيجيات مناسبة من أجل ضمان استقرار الاقتصاد الفرنسي.

كما تُظهر هذه التطورات التحديات التي تواجه الحكومة الفرنسية في الحفاظ على استقرار الموازنة العامة، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية، حيث يتطلع المواطنون إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات فعالة تضمن لهم عدم تأثر قدرتهم الشرائية.

وذلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة، بينما تعتبر هذه المرحلة من الأوقات الحرجة التي تتطلب من الحكومة الفرنسية التوازن بين تحقيق الأهداف المالية وبين الحفاظ على رفاهية المواطنين، وسيكون من الضروري مراقبة ردود فعل الشارع الفرنسي تجاه هذه الإجراءات، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.