تعيش أسواق النفط حالة من الهدوء النسبي خلال هذا الأسبوع، تزامنًا مع موسم عطلة الكريسماس الذي قلّص نشاط الأسواق وأضعف حجم التداول، ورغم ذلك تمكنت أسعار النفط من تسجيل مكاسب أسبوعية متواضعة مدفوعة بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها توقعات بتحسن الطلب العالمي وبيانات إيجابية بشأن الاقتصاد الصيني.
في مستهل تعاملات اليوم الجمعة 27 من شهر ديسمبر الحاري، الذي يعتبر آخر جلسات الأسبوع، شهد خام برنت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 73.3 دولار للبرميل وفي الوقت نفسه، استقر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 69.60 دولار للبرميل.
وعلى مدارالأسبوع ارتفع خام برنت بنسبة 0.4%، بينما اكتفى خام غرب تكساس بمكاسب بلغت 0.2%، كما أن هذه التحركات البسيطة جاءت وسط تداولات محدودة نتيجة الإغلاق الجزئي للأسواق بسبب الأعياد، ودعم الأسعار من التوقعات الاقتصادية للصين.
أحد المحركات الأساسية التي ساعدت أسعار النفط على الحفاظ على استقرارها هو إعلان البنك الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عامي 2024 و2025، وتأتي هذه التوقعات الإيجابية بالتزامن مع إعلان بكين تكثيف جهودها.
من أجل تحفيز الاقتصاد عبر خطط مالية موسعة تهدف إلى زيادة الإنفاق وتحفيز الطلب المحلي، كما أن هذه الأخبار عززت الآمال بتحسن الطلب على النفط، خاصة من الصين التي تُعد ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
على الرغم من التفاؤل بتحسن الطلب الصيني، حيث أظهرت البيانات انخفاضًا كبيرًا في واردات الصين من النفط خلال عام 2024، فقد تراجعت صادرات النفط الأمريكي إلى الصين بنسبة 46%، بينما انخفض إجمالي واردات الصين من النفط بمقدار 350 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما أن هذا الانخفاض أثار مخاوف حول استدامة الطلب في الأسواق الآسيوية، لكنه لم يمنع النفط من تسجيل مكاسب مدعومة بعوامل أخرى، ومخزونات النفط الأمريكية في دائرة الضوء، حيث تركز الأسواق حاليًا على بيانات مخزونات النفط الأمريكية، والتي تُعد مؤشرًا رئيسيًا لقياس الطلب في أكبر اقتصاد في العالم.

التوقعات الأولية تشير إلى انخفاض في المخزونات بمقدار 700 ألف برميل، بينما أظهرت تقديرات معهد البترول الأمريكي انخفاضًا أكبر، حيث بلغ 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر إذا تأكد هذا الانخفاض.
فقد يكون دافعًا إضافيًا لتحسن أسعار النفط، إذ يعتبر ذلك إشارة إلى زيادة الطلب المحلي على الخام، وضعف التداول وتأثيره على تقلبات الأسعار بسبب عطلة الكريسماس، تقلص حجم التداول في الأسواق بشكل ملحوظ.
ما ساهم في تقليل التقلبات الحادة التي عادة ما تُميّز أسواق النفط، حيث من المتوقع أن تستمر حالة الهدوء النسبي حتى بداية العام الجديد، عندما تعود الأسواق العالمية إلى نشاطها الطبيعي، أما بالنسبة العوامل المؤثرة على أداء السوق في المرحلة المقبلة.
بالإضافة إلى العوامل قصيرة المدى، هناك عوامل طويلة المدى قد تؤثر على أداء سوق النفط خلال الأشهر القادمة، ومن أبرزها تعافي الاقتصادات الكبرى، استمرار تعافي الاقتصاد العالمي من آثار الأزمات السابقة يُعزز من الطلب على الطاقة بشكل عام.
بجانب التغيرات في السياسات النقدية، والتي توجه البنوك المركزية لتخفيف السياسات النقدية المتشددة قد يدعم الصناعات الثقيلة ويزيد من استهلاك النفط، بالإضافة إلي التوترات الجيوسياسية، أي تصعيد في المناطق الغنية بالنفط، مثل الشرق الأوسط، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات.
مع اقتراب نهاية العام تبقى التوقعات بشأن أداء سوق النفط في 2024 مرهونة بتوازن العرض والطلب، حيث من المتوقع أن تظل املًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، كما إن أي تحسن ملحوظ في نشاطها الاقتصادي سيؤدي إلى تعزيز الطلب العالمي على النفط.
كما تلعب أوبك دور رئيسي في ضبط الإنتاج بما يتناسب مع أوضاع السوق، ما يدعم استقرار الأسعار ضمن نطاق يرضي المنتجين والمستهلكين على حد سواء، والأسواق في انتظار عام جديد مليء بالتحديات والفرص.
وعلي الرغم مم الهدوء الحالي الذي يخيم على الأسواق، فإن المؤشرات الإيجابية تُبقي المستثمرين في حالة من التفاؤل الحذر، والعوامل الاقتصادية والجيوسياسية ستظل مؤثرة بشكل كبير على أسعار النفط، مما يجعل العام المقبل حافلًا بالتحديات والفرص.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق