شهدت أسعار الذهب أمس (الجمعة) ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت إلى أعلى مستوى على الإطلاق، بسبب الإقبال الكبير من المستثمرين على هذا المعدن النفيس، الذي يعتبر ملاذاً آمناً في ظل مخاوف تفشي حرب تجارية عالمية، جراء الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 3074.43 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل رقمًا قياسيًا بلغ 3086.7 دولاراً في وقت سابق من الجلسة، مما يعكس زيادة بنسبة 1.7% هذا الأسبوع ويؤكد توجهه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.

وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.8% لتسجل 3114.30 دولاراً عند التسوية، وفي هذا السياق أشار "بيتر غرانت" نائب الرئيس وكبير محللي المعادن لدى زانر ميتالز إلى أن "الطلب على الملاذ الآمن مستمر وسط تصاعد المخاوف بشأن الرسوم الجمركية والتجارة".

وعدم اليقين الجيوسياسي مما يعزز من انطلاقة الذهب، ومن ناحية أخرى ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بمعدل 0.4% في فبراير، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%، ولم يقم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).

بتغيير أسعار الفائدة حتى الآن هذا العام بعد ثلاث تخفيضات في العام الماضي، ولكنه أشار إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في وقت لاحق، أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى فقد انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.4% لتصل إلى 33.93 دولاراً للأوقية.

 كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7% وصولاً إلى 979.1 دولاراً، وحدث انخفاض أيضًا في أسعار البلاديوم بنسبة 0.3% لتبلغ 972.13 دولاراً. ورغم التراجع، إلا أن المعادن الثلاثة تسجل مكاسب أسبوعية، وفي مفارقة اقتصادية مثيرة، تحولت المعادن الثمينة إلى عامل ضغط على الاقتصاد الأمريكي.

حيث تشير البيانات إلى ارتفاع حاد في شحنات الذهب التي وصلت إلى خزائن نيويورك، مما يثير تساؤلات حول تأثير الرسوم الجمركية المتوقعة على أكبر اقتصاد في العالم، وفي الأشهر الأخيرة، شهدت مخزونات الذهب ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 25% خلال الشهر الماضي، بعد زيادة قدرها 43% في يناير.

حيث وصلت المخزونات في "كومكس" إلى مستويات بلغت 42.6 مليون أونصة يوم الثلاثاء، أي تقريبًا ضعف المخزون المسجل في نهاية العام الماضي، وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي قد يتباطأ بفعل زيادة الواردات إلا أن الذهب المستخدم لأغراض الاستثمار يُستثنى عادة من الحسابات.

ومع ذلك فإن التوسع الكبير في العجز التجاري يساهم في تعميق المخاوف بشأن الاقتصاد، وخاصة مع استمرار القلق من أن تؤدي تعريفة ترامب الجمركية إلى ركود تضخمي أو حتى ركود اقتصادي، وفي سوق الفضةةتتكرر نفس الظواهر إلا أن تأثيرها على العجز التجاري يعد أقل أهمية.