الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية تبحث عن حلول لإنهاء الجمود الحالي في المفاوضات وسط ضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية.
كشفت وثائق لمنظمة التجارة العالمية، التي حصلت عليها صحيفة أخبارنا، أن الدول الأعضاء تبذل جهدًا للخروج من حالة الجمود التي أصابت مفاوضات التجارة الدولية، والتي تأثرت بسياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذه السياسات تهدد مكانة المنظمة وتقلل من أهميتها في تنظيم التجارة العالمية.
فرضت الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها ترامب ضغوطًا على الدول، ما حتم عليها البحث عن اتفاقيات تجارية ثنائية مباشرة مع واشنطن، متجاوزة بذلك الإطار المتعدد الأطراف الذي كانت تنشده منظمة التجارة العالمية.
يواجه أعضاء المنظمة صعوبة كبيرة في الوصول إلى توافق، حيث يتطلب أي قرار موافقة جميع الأعضاء الذين يبلغ عددهم الآن 166 دولة. وأوضح دبلوماسيون أن الإصلاحات الضرورية تهدف إلى منع الأعضاء من تعطيل القرارات داخل المنظمة.
وأكد سفير النرويج، بيتر أولبرج، الذي يتولى تسهيل محادثات الإصلاح، أن "هناك شعورًا ملحًا بضرورة الإصلاح"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد بديل عملي آخر لذلك.
التجارة العادلة
يعتمد مبدأ "الدولة الأكثر رعاية" في منظمة التجارة العالمية على معاملة جميع الأعضاء بالتساوي، لكن بعض الدول النامية تحصل على امتيازات لدعم تنافسيتها في السوق العالمية، ومنها الصين والهند. وانتقد ترامب هذه الامتيازات، معتبرًا أن الاقتصادين القويين لم يعودا بحاجة إليها.
وتظهر الوثائق أن الأعضاء يسعون لتبسيط آليات اتخاذ القرار وتعزيز سياسات صناعية عادلة، بما في ذلك تقديم مقترحات لمراجعة امتيازات الدول النامية.
مفاوضات مكثفة
يعكف الأعضاء على إعداد مشاورات إصلاحية لدعم المؤتمر الوزاري القادم في الكاميرون، المخطط له في مارس المقبل. ومن بين المقترحات "تحسين باريتو"، الذي اقترحته الصين، والذي يتطلب من الأعضاء تقديم أدلة دامغة عند معارضة أي مقترحات.
أما المقترحات الأخرى فتشمل السماح بالانسحاب من بعض القرارات وفتح المجال لمجموعات صغيرة من الدول للتفاوض على قضايا مستقلة.
مصير المنظمة
صرح روبرتو أزيفيدو، المدير العام السابق للمنظمة، بأن النظام التجاري العالمي في شكله الحالي يواجه تهديدات وجودية، مؤكدًا أن الإصلاح يشكل مسألة "وجود أو عدم وجود" للمنظمة.
وفي سياق متصل، عبرت المديرة العامة الحالية، نجوزي أوكونجو إيويالا، عن أن التحسينات التدريجية لن تكون كافية لحل المشكلات العميقة التي تواجه المنظمة.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أن القضايا الكبرى لن تحل إلا بتنازل الدول الكبيرة، مثل الصين والهند، عن امتيازاتها. وقد استجابت الصين لهذه الدعوات، معبرة عن استعدادها لمناقشة هذه الامتيازات إضافة إلى القضايا الجمركية والصناعية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق