الحكومة الانتقالية اثارت الجدل في سوريا بعد إعلان نيتها سحب الليرة السورية الحالية، والتي تحمل صور حافظ وبشار الأسد، واستبدالها بعملة جديدة، وهو ما طرح العديد من التساؤلات حول مصير العملات القديمة، وما مدي تأثيرها على الاقتصاد السوري، وكيف سيتعامل المواطنين مع هذه الخطوة في الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
اكد الخبير المصرفي الدكتور "عز الدين حسانين"، إن أي دولة عندما تتخذ قرار بتغيير عملتها تمتلك خيارين رئيسيين من اجل تنفيذ هذا التغيير، منها تغيير شكل العملة فقط، وتحتفظ الدولة بقيمة العملة كما هي، ولكنها تعمل علي تغيير تصميمها والصورة المطبوعة عليها، فمثلا إذا كانت الليرة السورية قيمتها 12,500 ليرة مقابل الدولار، سوف تظل قيمتها ثابتة ولكن بشكل مختلف وجديد.
وتابع "حسانين"، أن الخطوة الثانية هي ان يتم إصدار عملة جديدة تماما، ويتم إحلالها مكان العملة السابقة، وهي خطوة أكثر تعقيد، وتتطلب تخطيط دقيق، وأكمل حسانين، أنه في هذه الحالة يقوم البنك المركزي بتحديد فترة زمنية لسحب العملة القديمة من داخل السوق، و تمتد هذه الفترة من شهر إلى سنة، حسب الظروف الاقتصادية وحسب الإمكانات المتاحة.
يضع البنك المركزي عند قراره إصدار عملة جديدة المعايير الخاصة بالإصدار وفق المقاييس الدولية من اجل ضمان جودة العملة، بالإضافة إلى تحديد قيمة العملة الجديدة مقارنة بالعملات الأجنبية، وذلك استنادًا إلى العرض والطلب، وحالة التجارة والسوق المحلي والعالمي.

أشار حسانين أنه خلال هذه الفترة الانتقالية، يطلب من جميع المواطنين والشركات تسليم العملات القديمة للبنوك، حتي يتم ضخ عملة جديدة بالقيمة نفسها، مما يضمن سحب العملات القديمة من التداولات بطريقة منظمة.
تكلفة طباعة عملة جديدة
وحسب تقرير البنك الدولي، الصادر في شهر مايو الماضي، فإن ما يزيد عن ربع سكان سوريا يعانون من الفقر المدقع، حيث يتوقع التقرير أن الاقتصاد السوري سوف يستمر في الانكماش خلال هذا العام بنسبة 1.5% مقارنة بنسبة 1.2% في عام 2023، وأشارت التقارير أن أكثر من عشر سنوات من النزاع لها تداعيات على حياة الأسر السورية، بحيث يعيش اكثر من 5.7 مليون شخص، أي ما يعادل 27% من السكان، في حالة فقر مدقع.
وفيما يخص الفقر وتكاليف طباعة عملة جديدة، فأوضح حسانين، أنه يمكن ان يتم طباعة العملة محليًا ولكن اذا كانت الدولة تمتلك مطابع نقدية خاصة بها، مما يقلل من التكلفة بشكل كبير، وتابع أنه في حالة عدم وجود مطابع محلية، فسوف تضطر الدولة إلى طباعة العملة في مطابع دولية، وهو ما يزيد من التكلفة.

آلية استبدال الليرة السورية
حسب الدراسة السابقة من صندوق النقد الدولي، يعتبر استبدال العملات أمر معقد يتطلب استقرار مالي كبير، ويعتمد على سياسات مالية قوية، وأوضحت الدراسات أن غياب الدعم السياسي والاقتصادي يؤدي إلى فقدان العملات الجديدة مصداقيتها، مما يجعل استعادة الثقة عملية صعبة ومكلفة.
وعندما يتم طرح عملة جديدة، يمنح البنك المركزي السلطة لإصدارها، مع تحديد كمية النقود وسعر الصرف مقابل العملات الأجنبية، فضلاً عن تحديد نظام سعر الصرف، وتعتمد مقدرة البنوك المركزية في استقرار العملة على احتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية، بحيث يتم تعديل قيمة العملة عن طريق شراء أو بيع العملات الأجنبية.
في دولة سوريا، لم يتم الإعلان حتي الان عن بيانات الاحتياطي منذ أكثر من عشر أعوام، ولكن التقديرات الاولية تشير أن الاحتياطي قد بلغ 18.5 مليار دولار في 2010، وذكر مجلس الذهب العالمي أن دولة سوريا تمتلك 25.8 طن من الذهب في 2011.
واشارت الدراسات إلى ضرورة طباعة النقود الجديدة بمواصفات جديدة متقدمة لمنع التزوير، وتأمين الكمية المطلوبة من اجل استبدال العملة الحالية، والأخذ في الاعتبار تدفقات العملة القديمة الغير قانونية.
عملية استبدال العملة تعتمد على مراحل، بحيث يتم استبدال الليرة القديمة بالليرة الجديدة بشكل تدريجي، وقد يستغرق ذلك وقت طويل كما حدث في العراق عام 2003، وتعتبر العملة الجديدة قانونية منذ يوم التحويل الأول، مما يخفف من الضغوطات على المواطنين.
احتياطي الذهب في سوريا
ذكرت المصادر أن مصرف سوريا يمتلك 26 طن من الذهب، وهي نفس الكمية التي كانت داخل خزائنه عندما بدأت الحرب الأهلية في عام 2011، وذلك برغم من التغيرات السياسية والإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وأوضح حسانين، أنه ليس بالضرورة وجود غطاء كبير من العملات الأجنبية لإصدار عملة جديدة في سوريا، خصوصا أنها سوف تصدر عملة بنفس الحجم الذي يتم سحبه من الأسواق، تراجعت الليرة السورية بنسبة 141% أمام الدولار عام 2023، مما يساهم في تفاقم التضخم الذي وصل إلى 93%.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق