فقدت الأسواق الصينية قوتها الدافعة خلال تداولات يوم الثلاثاء الموافق 8 أكتوبر الجاري 2024، بعد أن قدمت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية (NDRC) إحاطة لم تتضمن الكثير من التفاصيل بشأن تدابير التحفيز الإضافية.

وبعد انطلاقة قوية، حيث سجل مؤشر CSI 300 الصيني ارتفاعًا تجاوز 10% في بداية التداولات، إلا أنه شهد تراجعًا مفاجئًا وكبيرًا ليقلص مكاسبه إلى 5% عند نهاية الجلسة، فيما شهد مؤشر هانغ سانغ في هونغ كونغ تراجعاً كبيراً، حيث انخفض بأكثر من 10% في بداية الجلسة قبل أن يستقر على خسارة بلغت 6.7%.

وحدث هذا التباطؤ في السوق بعد توقعات متزايدة، حيث شهدت الأسهم الصينية انتعاشًا قويًا بعد عطلة الأسبوع الذهبي، مدعومةً بسياسات التحفيز مثل خفض معدلات الفائدة وتحرير السيولة للبنوك ودعم سوق الأسهم، وكان المتداولون يشعرون بالتفاؤل، متوقعين مزيدًا من التدخل الحكومي لدعم الزيادة.

وسجل مؤشر CSI 300 ارتفاعاً لمدة تسعة أيام متتالية حتى 30 سبتمبر، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ عدة سنوات، إلا أن الشكوك بدأت تتزايد بين المستثمرين حول إمكانية استمرارية هذه المكاسب، وظل الكثير من المشاركين في السوق متحفظين، مشيرين إلى عدم وجود إجراءات مالية ملموسة من قبل بكين.

كما أوضح مجموعة من الخبراء مثل أليكسي ميرونينكو من شركة ليو ويلث في تصريحاتهم لوكالة "بلومبرغ" أن مستقبل هذا الارتفاع يعتمد على التطورات السياسية خلال الأسابيع القادمة، فيما أعرب مدراء الصناديق عن قلقهم من أن بعض الأسهم قد تكون مرتفعة القيمة بالفعل، مما زاد من تراجع الحماس في السوق.

ووصل حجم التداول في أسواق الأسهم الصينية إلى مستوى قياسي، متجاوزًا 368 مليار دولار، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول الفترة التي يمكن أن يستمر فيها هذا الارتفاع دون اتخاذ بكين لسياسات جديدة كبيرة، في مناطق أخرى من آسيا، تأثرت الأسواق بالمعطيات الاقتصادية القادمة من اليابان.

 حيث سجل إنفاق الأسر انخفاضًا بنسبة 1.9% في أغسطس الماضي 2024، على الرغم من ارتفاع الأجور الحقيقية بنسبة وصلت إلى 2%، وقد أدى هذا التباين في البيانات إلى زيادة الحذر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث واصل عدداً كبيراً من المتداولون تقييم الاتجاهات الاقتصادية على مستوي العالم أجمع.

وعقد أكبر مخطط اقتصادي في الصين مؤتمراً صحفياً صباح يوم الثلاثاء لمناقشة مجموعة من السياسات التي تهدف إلى تحسين النمو الاقتصادي، أكد المسؤولون ثقتهم في إمكانية تحقيق الأهداف الاقتصادية للصين هذا العام، ووعدوا بتقديم دعم إضافي، لكن عدم إصدارهم لمزيد من حزم التحفيز أثار خيبة أمل المستثمرين.

وتشير العلامات الأولية إلى أن أحدث جهود بكين لإنعاش سوق الإسكان قد أثمرت سريعاً، وذلك استناداً لتقارير بزيادة النشاط في المبيعات واهتمام المشترين خلال عطلة الأسبوع الذهبي، في المدن التي تُقام فيها عروض ترويجية للمشاريع السكنية، زادت زيارات المشترين المحتملين للمنازل بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي.