قرر بنك المغرب المركزي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75%، رغم التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية خفضه بنسب تتراوح ما بين 0.25% و0.50%، ويأتي ذلك بعد أن خالف البنك التوقعات في يونيو الماضي.
قام بنك المغرب المركزي بتخفيض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو أول خفض منذ عام 2020، وذلك بعد أن لاحظ تحسن جميع مؤشرات الاقتصاد، حسب البيان الذي أصدره في ذلك الوقت، واعتبر مجلس بنك المغرب في بيانه أنه "من المناسب الاستمرار في التوجه الحالي للسياسة النقدية".
مفضلًا في هذا السياق الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.75%، مع الاستمرار في متابعة التطورات الاقتصادية والاجتماعية عن كثب، وزاد معدل التضخم الأساسي في أغسطس إلى 2.6% على أساس سنوي، مقارنةً بـ 2.1% في الشهر السابق، وفقاً للبيانات التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط.
وشهد معدل التضخم العام خلال أغسطس الماضي زيادة بنسبة 1.7% على أساس سنوي، مقارنةً بـ 1.3% في يوليو، وأفادت الهيئة الحكومية المسؤولة عن الإحصاءات أن هذا الارتفاع جاء نتيجة لزيادة أسعار المواد الغذائية بحوالي 2% والمواد غير الغذائية بنسبة 1.4%.
وما زال معدل التضخم العام المسجل منذ بدء العام قريباً من الهدف الذي حدده البنك المركزي وهو 2%، بعد أن شهد مؤشر أسعار المستهلكين في المغرب مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، حيث بلغ التضخم حينها 6.6%، ثم انخفض إلى 6.1% خلال العام الماضي.
وذلك مقارنة بمتوسط تضخم يبلغ حوالي 1.5% خلال العقدين الماضيين، رفع بنك المغرب توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي إلى 2.8% بدلاً من 2.1% التي تم توقعها في مارس الماضي، في ظل وجود توقعات بتسارع النمو إلى 4.5% خلال العام المقبل.
ومن المتوقع أن تشهد أنشطة قطاعات الصناعة والخدمات نمواً بنسبة 3.8% هذا العام، ثم 4.1% خلال العام المقبل، حيث أشار البنك إلى أن هذا النمو سيكون مدفوعاً بنشاط القطاع السياحي وزيادة إنفاق الأسر، في ظل تراجع معدلات التضخم والزيادات المقررة في الأجور بالقطاعي العام والخاص.
ويتأثر القطاع الزراعي بشكل كبير بالظروف المناخية، حيث يُتوقع أن يصل محصول الحبوب إلى حوالي 3.12 مليون طن، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، وسيؤدي ذلك إلى انخفاض القيمة المضافة الزراعية بنسبة 6.9% هذا العام، قبل أن تشهد انتعاشاً بنسبة 8.6% خلال العام المقبل.
ويعد سعر الفائدة الرئيسي هو السعر الذي يطبقه البنك المركزي على عمليات إعادة تمويل البنوك التجارية، حيث يجتمع مجلس بنك المغرب كل 3 أشهر ليقرر إن كان سيبقي السعر كما هو، أو سيقوم برفعه أو خفضه، بناءً على الوضع الاقتصادي والمالي الحالي والمتوقع على الصعيدين الوطني والدولي.
ويتعلق الأمر بأهم أدوات السياسة النقدية، ويؤثر على تكلفة موارد البنوك على المدى القصير، وعلى أسعار فائدة القروض المقدمة للأسر والشركات، كما تؤثر أسعار الفائدة على قرارات الاستهلاك والاستثمار والادخار للفاعلين في الاقتصاد، مما ينعكس على المستوى العام للنشاط الاقتصادي ومعدل التضخم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق