أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية التي صدرت يوم الخميس انخفاضاً طفيفاً في عدد الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الماضي، مما يدل على استمرار تحسن سوق العمل، على الرغم من التباطؤ المفاجئ في نمو الوظائف في شهر أكتوبر، والذي يُعتبر استثناءً ناتجاً عن عوامل غير تقليدية.

ومن جانبه، أعلنت الوزارة أن طلبات الإعانة الأولية للبطالة تراجعت بنحو 4 آلاف طلب، لتصل إلى مستوى معدل موسمياً قدره 217 ألف طلب خلال الأسبوع الذي انتهى في التاسع من نوفمبر الماضي، لتتجاوز توقعات الاقتصاديين التي استطلعت آراءهم وكالة "رويترز" الإخبارية، والتي كانت عند 223 ألف طلب.

فيما شهدت الطلبات زيادة ملحوظة منذ مطلع أكتوبر الماضي، نتيجة لتداعيات إعصاري هيلين وملتون، بالإضافة إلى الإضراب الذي قام به عمال مصانع "بوينغ"، وعلى الرغم من ذلك، فإن عمليات التسريح من العمل ظلت عند مستويات منخفضة تاريخياً، مما ساهم في تعزيز التوقعات الإيجابية للاقتصاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد، أشار كبير الاقتصاديين في شركة "رايتسون آي كاب"، لو كراندال، إلى أنه على الرغم من أن مؤشرات سوق العمل تؤكد وجود تباطؤ ملحوظ في الأوضاع خلال هذا العام، إلا أن ذلك لم يظهر بعد بشكل واضح في بيانات إعانات البطالة، مما يدل على أن الاقتصاد لا يزال يواجه ضغوطاً طفيفة في قطاع التوظيف.

وعلى الرغم من أن المناطق التي قد تأثرت بإعصار هيلين قد تحتاج إلى فترة طويلة للتعافي، يتوقع الاقتصاديون أن يستأنف نمو الوظائف نشاطه في شهر نوفمبر الجاري، خاصة بعد انتهاء إضراب عمال شركة "بوينغ"، مما أتاح للشركة إلغاء التوقفات المؤقتة التي كانت قد فرضتها لتفادي تراجع السيولة المالية.

وفي المقابل، ارتفعت الوظائف غير الزراعية في شهر أكتوبر الماضي إلى ما يقارب من 12 ألف وظيفة، ويعد هذا أقل معدل نمو منذ حوالي اربعة أعوام، فيما تشير هذه الديناميكيات إلى أن سوق العمل قد تكون في مرحلة انتعاش بطيء قليلاً، مما قد يدفع البنك الفيدرالي إلى اتخاذ قرارات لتقليل السياسة النقدية.

وفي هذا السياق، من المحتمل أن يقوم "الفيدرالي" بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال الشهر المقبل، على الرغم من أن التقدم في مكافحة التضخم قد شهد بعض التباطؤ. وقد قام البنك المركزي بتقليص معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ليصبح المعدل في نطاق 4.50-4.75 في المئة.

وبدأ البنك الفيدرالي الأميركي دوره التيسير في السياسة النقدية خلال سبتمبر الماضي، وذلك عن طريق خفض كبير بمقدار نصف نقطة مئوية، ليكون أول تقليص لمعدلات الفائدة منذ عام 2020، وقد ارتفعت أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس خلال عامي 2022 و2023، في محاولة من البنك للحد من التضخم المرتفع.

 فيما أظهر تقرير الوزارة تراجعاً في عدد الأفراد الذين يحصلون على إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو ما يعد مؤشراً مباشراً على التوظيف؛ حيث انخفض هذا العدد بمقدار 11 ألف شخص، ليصل إلى أكثر من 1.873 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 2 نوفمبر الماضي.