أفادت وزارة الأراضي في اليابان في شهر يوليو الماضي ان متوسط أسعار الأراضي شهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل زيادة بنسبة 1.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، حيث يعتبر هذا الارتفاع الأكبر منذ عام 1992، ويأتي في سياق النمو المستمر لأسعار الأراضي للعام الثالث على التوالي.
ويرجع هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تدفق السياحة الوافدة إلى البلاد، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية التي تعززت نتيجة انخفاض قيمة الين الياباني، مما جعل السوق العقاري الياباني أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.
جاءت تفاصيل ارتفاع الأسعار من وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة اليابانية، حيث أفادت بأن أسعار الأراضي التجارية شهدت قفزة أكبر مقارنة بأنواع الأراضي الأخرى، حيث ارتفعت بنسبة 2.4%. في المقابل، ارتفعت أسعار الأراضي السكنية ولكن بوتيرة أقل، بلغت نسبة الزيادة 0.9%. هذه الزيادات تركزت في ثلاث مناطق حضرية رئيسية هي طوكيو وأوساكا وناغويا، حيث تشهد تلك المناطق نمواً اقتصادياً مستداماً وزيادة في الطلب على العقارات.
وعلى الرغم من أن الزيادة في أسعار الأراضي لم تشمل جميع أنحاء اليابان بالتساوي، إلا أنها كانت واضحة في عدد من المحافظات. فقد ارتفعت أسعار الأراضي السكنية في 17 محافظة من بين 47 محافظة في اليابان، وهو ما يعكس اتجاهاً إيجابياً في أجزاء واسعة من البلاد، خاصة في المناطق التي تشهد تزايداً في الطلب على العقارات السكنية. وعلى مستوى الأراضي التجارية، كانت الزيادة أكثر انتشارًا، حيث ارتفعت أسعارها في 28 محافظة من أصل 47، مما يشير إلى وجود نشاط اقتصادي مكثف في تلك المناطق، وخاصة فيما يتعلق بالاستثمارات في العقارات التجارية.
و في هذا السايق، يوجد عوامل أخرى شاركت في هذا النمو تتضمن التحسن في قطاع السياحة، حيث أصبحت اليابان وجهة مفضلة للسياح الأجانب بفضل ضعف الين، مما جعل السفر إلى اليابان أكثر تكلفة بالنسبة للسياح. هذا التدفق السياحي أدى إلى زيادة الطلب على المساحات التجارية مثل الفنادق والمطاعم والمحال التجارية، وهذا بدوره أسهم في رفع أسعار الأراضي في تلك المناطق. إضافة إلى ذلك، يعتبر ضعف الين محفزًا للمستثمرين الأجانب الذين يجدون في السوق الياباني فرصًا استثمارية مربحة نظرًا لانخفاض تكاليف الشراء وتحقيق أرباح أكبر عند تحويل الأرباح إلى عملات أقوى.
تُظهر هذه الأرقام أن اليابان بدأت تتعافى اقتصاديًا رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي. لعب تدفق السياح وزيادة الاستثمارات الأجنبية دورًا كبيرًا في تحفيز هذا النمو، خاصة في المدن الكبرى مثل طوكيو وأوساكا وناغويا، التي تعتبر العامل الرئيسي في إزدهار الاقتصاد الياباني. وعلى الرغم من أن بعض المناطق الريفية لم تشهد نفس المستوى من الانتعاش، فإن الصورة العامة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الأراضي في مختلف أنحاء البلاد، ما يمنح الأمل بمستقبل اقتصادي واعد وتحسن أكبر في السنوات القادمة.
والجدير بالذكر، يُعدّ هذا الارتفاع المتواصل في أسعار الأراضي علامة واضحة على الاستقرار الاقتصادي في اليابان بعد فترة من الركود، كما يعكس زيادة في الثقة بين المستثمرين المحليين والدوليين في السوق العقاري الياباني. ومع استمرار تدفق السياحة وزيادة الطلب على العقارات السكنية والتجارية، من المتوقع أن تشهد اليابان مزيدًا من النمو في هذا القطاع في السنوات المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسين الظروف الاقتصادية في البلاد بشكل عام.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق