أعلنت شركتا السيارات اليابانيتان "هوندا" و"نيسان" عن اتفاقهما لبدء محادثات جادة تهدف إلى تأسيس شركة قابضة مشتركة، ما قد يؤدي إلى تشكيل ثالث أكبر شركة لتصنيع السيارات في العالم.
كما تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه صناعة السيارات العالمية تحولات جذرية بسبب تطورات التكنولوجيا وتغير الطلب في الأسواق العالمية، ووفقاً للبيان المشترك الذي أصدرته الشركتان، يهدف هذا الاندماج المحتمل إلى تحقيق مبيعات مجمعة تصل إلى 30 تريليون ين ما يعادل 191 مليار دولار، وأرباح تشغيلية تفوق 3 تريليونات ين.
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز مكانة الكيان الجديد عالميًا، خاصة مع توقع مبيعات سنوية تتجاوز 8 ملايين سيارة، إذا تم الاندماج كما هو مخطط له، ستلغي الشركتان إدراج أسهمهما في البورصة بحلول أغسطس 2026.
كما أشارت التقارير إلى أن المحادثات من المقرر أن تنتهي بحلول يونيو 2025، مما يمنح الطرفين الوقت الكافي لتحديد الجوانب الفنية والمالية للشركة القابضة الجديدة، حيث تأتي هذه الخطوة في ظل مواجهة شركة هوندا ونيسان منافسة شرسة في سوق السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة من شركات مثل "تسلا" الأمريكية و"BYD" الصينية.
بينما تواجه "نيسان"، بشكل خاص صعوبات تشغيلية ومالية، حيث أعلنت مؤخرًا عن تقليص 9 آلاف وظيفة وتخفيض طاقتها الإنتاجية العالمية بنسبة 20%، كما يشير المحللون إلى أن الأداء المالي المتواضع لشركة "نيسان".

بجانب التحديات التي تواجهها في أسواقها التقليدية لعبا دوراً رئيسياً في تسريع المحادثات مع "هوندا"، كما أن إعادة هيكلة شراكة نيسان مع "رينو" الفرنسية، التي طالما طالتها بعض التوترات، كانت دافعًا إضافيًا للتوجه نحو شريك جديد.
كما أشار أستاذ الأعمال والاستدامة بكلية إدارة الأعمال في كارديف "بيتر ويلز"، في حديث مع قناة "CNBC" إلى أن "نيسان" بحاجة ماسة إلى تغيير جذري، حيث وصفها بأنها تعاني في سوقها المحلي والعالمي.
تعاني من عدم توافق منتجاتها مع احتياجات السوق الحالية، حيث من المتوقع أن يساهم الاندماج المحتمل في تحسين الكفاءة التشغيلية للشركتين ومشاركتهما في تطوير تقنيات مبتكرة في مجالات السيارات الكهربائية والذاتية القيادة.
بينما قد يؤدي إلى تقليل التكاليف من خلال توحيد الجهود في البحث والتطوير والتصنيع، إذا تمت الصفقة فإن الكيان الجديد سيصبح منافس قوي لشركات مثل "تويوتا"، وتسلا وفولكس فاجن مع إمكانية الهيمنة على أسواق جديدة.
كما أن الشراكة قد تعطي دفعة قوية لتسريع التحول إلى السيارات الكهربائية، وهو ما تسعى إليه العديد من الحكومات والشركات لتحقيق أهداف الاستدامة، حيث يعتبر هذا الاندماج المحتمل الأكبر في قطاع السيارات منذ اندماج "فيات كرايسلر" مع "بي إس إيه" الفرنسية في يناير 2021 لتشكيل شركة "ستيلا نتيس"، ويبرز هذا النوع من الشراكات كتوجه جديد في الصناعة، حيث تسعى الشركات للتكيف مع تغيرات السوق والابتكارات التكنولوجية السريعة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق