في خطوة تاريخية تعكس تحول العالم نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة، أغلقت بريطانيا اليوم الاثنين الموافق 30 من شهر سبتمبر الجاري، آخر محطة طاقة تعمل بالفحم منهية بذلك 142 عامًا من الاعتماد على هذا المصدر في توليد الكهرباء.

حيث أن هذه المحطة تعرف باسم “راتكليف أون سور”، والتي تقع في وسط إنجلترا، وأنهت ورديتها الأخيرة منتصف الليل، بعد أكثر مننصف قرن من تشغيلها، وهذا الإغلاق يمثل نهاية عصر طويل من الطاقة المولدة من الفحم في بريطانيا، الدولة التي كانت مهد الثورة الصناعية العالمية.

كانت محطة “راتكليف أون سور” واحدة من آخر المحطات التي ظلت تعمل بالفحم في المملكة المتحدة، ومنذ إنشائها ساهمت بشكل كبير في تلبية احتياجات بريطانيا من الكهرباء، إلا أن الاعتماد على الفحم كان يتراجع تدريجياً خلال العقود الماضية بسبب السياسات البيئية الصارمة التي تهدف إلى الحد من انبعاثات الكربون والتلوث الجوي.

حيث يأتي هذا القرار في إطار جهود بريطانيا للتخلص نهائيًا من الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للطاقة بحلول عام 2030، والتوجه نحو توليد الكهرباء بشكل كامل من مصادر الطاقة المتجددة، أما عن شركة “يونيبر” المالكة للمحطة، فأشارت إلى أن نحو 170 موظفًا متبقين سيستمرون في العمل لمدة تصل إلى عامين من الآن.

حيث ستتم عملية الإيقاف التدريجي للمحطة، وهذه الفترة ضرورية لضمان توقف آمن وفعال لكافة العمليات المرتبطة بالمحطة وضمان عدم تأثير الإغلاق على الشبكة الكهربائية بشكل سلبي، والمحطة التي كانت تلعب دورًا حيويًا في تزويد بريطانيا بالطاقة على مدار أكثر من نصفقرن، سيتم تفكيكها تدريجياً بما يتماشى مع الالتزامات البيئية وتخفيض انبعاثات الكربون.

كما يعتبر الإغلاق الأخير لآخر محطة تعمل بالفحم علامة فارقة في تاريخ بريطانيا، إذ يعتبر تحولًا كبيرًا نحو استخدام مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة، والطاقة المتجددة بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث أصبحت تشكل الآن الجزء الأكبر من شبكة الكهرباء في بريطانيا.

كما تشير البيانات إلى أن أكثر من نصف الكهرباء المستخدمة حاليًا في البلاد تأتي من مصادر متجددة، في حين يشكل الغاز الطبيعي والطاقة النووية النسبة الباقية، بينما رحلت الحكومة البريطانية بإغلاق المحطة واعتبرته إنجازًا تاريخيًا في جهود البلاد لتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة النظيفة، ووزير الطاقة البريطاني "مايكل شانكس"، وصف هذا الإغلاق بأنه نهاية حقبة.

مشيرًا إلى أن عمال الفحم يمكنهم الشعور بالفخر بماقدموه خلال السنوات الطويلة الماضية، وقال شانكس في تصريحاته:

“لقد أدت محطات الفحم دورًا هامًا في تزويد بلادنا بالطاقة لأكثر من 140 عامًا، وعلينا أن نعترف بفضل هذه المحطات وعمالها في بناءمجتمعنا الصناعي”.

وأضاف الوزير: “بينما نشهد نهاية عصر الفحم، فإننا ندخل في عصر جديد مليء بفرص العمل في قطاع الطاقة النظيفة، والذي سيوفرآلاف الوظائف الجديدة للأجيال القادمة”.

حيث أن هذه الوظائف ستتمحور حول تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي أصبحت الآن حجر الأساس في استراتيجية بريطانيا لتأمين احتياجاتها من الكهرباء بشكل مستدام، ويعود تاريخ استخدام الفحم في توليد الكهرباء في بريطانيا إلى نهاية القرن التاسع عشر، عندما افتتحت أول محطة كهرباء تعمل بالفحم في العالم في لندن عام 1882.

كما أن تلك المحطة كانت من تصميم العالم الشهير توماس إديسون، الذي كان يسعى لتوفير مصدر كهرباء موثوق للعاصمة البريطانية ومنذ ذلك الحين، انتشرت محطات الفحم في أنحاء بريطانيا لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في ظل النهضة الصناعية، في أوائل التسعينيات كان الفحم يشكل حوالي 80% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد، ومع ذلك.

بينما بدأت النسبة في التراجع مع تصاعدالوعي البيئي وظهور بدائل طاقة أنظف وأكثر فعالية، وبحلول عام 2012 وانخفضت حصة الفحم إلى حوالي 39% من الإنتاج الكلي للكهرباء، وفي السنوات الأخيرة أصبحت مساهمة الفحم تقل عن 1% فقط من إجمالي توليد الطاقة في البلاد.