شهدت سوق الساعات الفاخرة في دبي انتعاشاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث سجل ماكسيميليان بويسر، مؤسس شركة صناعة الساعات السويسرية المستقلة "MB&F"، قفزات هائلة في مبيعات شركته، بعد أن كان يواجه صعوبة في بيع حتى ساعتين في الشرق الأوسط قبل عدة سنوات. وفي العام الماضي، استطاعت الشركة بيع 46 ساعة في المنطقة، حيث وصلت قيمة بعضها إلى 240 ألف دولار.

وفي أكبر مراكز التسوق بدبي، كانت الطلبات مرتفعة لدرجة أن متجر "MB&F" كان لديه ساعة واحدة فقط متاحة في يناير الماضي، مما استدعى شحن المزيد من الساعات من جنيف. كما أشار بويسر في مقابلة مع "بلومبيرغ" إلى أن العملاء كانوا يزورون المتجر للاستفسار عن تجربة الساعات، ليكون الرد غالباً أنه لا يوجد شيء متاح.

وفقاً لبيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية، قفزت صادرات الساعات السويسرية إلى الشرق الأوسط بنسبة 53% في عام 2024، بينما النظام العالمي عانى من انخفاض بأكثر من 2%. هذا النجاح في دبي ودول الخليج يعزى إلى القوة الشرائية للأثرياء من السكان المحليين والمغتربين الذين يجذبهم الإعفاءات الضريبية والأمان.

ومع تراجع الطلب في الصين، حيث انخفضت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 26%، تعززت أهمية الشرق الأوسط في هذا القطاع. على سبيل المثال، يمثل مشعل كانو، رجل الأعمال الإماراتي وجامع الساعات الفاخرة، تجسيداً لوضع السوق القوي، حيث يمتلك مجموعة متنامية من الساعات من علامات مثل بريغيه وغريب آند بنزينغر وفاشيرون كونستانتين، ويستمر في إضافة المزيد إلى مجموعته.

وفي المقاهي الفاخرة في منطقة مركز دبي المالي العالمي، يتبادل المحامون والمصرفيون قصص ارتداء الساعات خلال الاجتماعات، مما يشرع محادثات جديدة حول الاهتمام المشترك. وثمة اهتمام ملحوظ أيضاً بالساعات الفاخرة ضمن شرائح اجتماعية مختلفة، حيث يحلم العديد من الشباب بامتلاك ساعات ذات تصاميم مميزة.

على النقيض من ذلك، تعاني السوق العالمية للساعات من تراجع؛ إذ انخفض الربح التشغيلي لمجموعة "سواتش" بنسبة 75% في عام 2024، بينما سجلت الشركة مبيعات قياسية في الشرق الأوسط، ليس فقط في الفئة الفاخرة ولكن أيضاً في العلامات التجارية المتوسطة مثل "سواتش" و"تيسو".

ومع تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، يبدو أن منطقة الخليج تواصل تقديم فرص متميزة لصانعي الساعات، الذين بدأوا في تكييف تصميماتهم لتناسب الذوق الإقليمي. كما ذكرت إحدى العلامات التجارية الكبرى، "جاكوب أند كو"، أن العملاء في المنطقة يتمتعون بفهم عميق لأسلوب الساعات الفاخرة. وأحد أبرز ابتكاراتهم، ساعة "Oil Pump"، التي تعكس حركة مضخة نفط بآلية ثلاثية الأبعاد، تتماشى مع الثقافة المحلية، وهي تُباع بسعر 280 ألف دولار، بينما تصل أسعارها في الأسواق الثانوية إلى 467 ألف دولار.