يعقد «بنك اليابان» آخر اجتماعاته بخصوص السياسات النقدية لهذا العام الأسبوع الجاري، ليأخذ قرار خاص بأسعار الفائدة وذلك بعد ساعات قليلة من قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتوقع لخفض الفائدة.

في شهر مارس الماضي، أنهى «بنك اليابان» المسار الخاص بأسعار الفائدة السلبية، ثم قام برفع الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.25%، في شهر يوليو، واشار إلى استعداده لرفع الفائدة مرة أخرى إذا تحركت الأسعار والاجور بما يتناسب مع التوقعات.

وثمة قناعة داخل بنك اليابان أن الظروف اصبحت مؤاتيه لرفع الفائدة إلى 0.5%، فالاقتصاد الياباني توسع بشكل معتدل، والأجور في ازدياد مستمر، والتضخم مازال يتجاوز هدف البنك البالغ 2% منذ أكثر من عامين.

ومع ذلك، يبدو أن السياسة في البنك ليست في عجلة من أمرها لاتخاذ هذه الخطوة، نظراً لتعافي الذي ساهم في تخفيف الضغوطات التضخمية، بالإضافة إلى الشكوك المتعلقة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تؤثر على الرؤية الاقتصادية المستقبلية، وفق لوكالة «رويترز».

وسوف يكون القرار بخصوص رفع الفائدة في شهر ديسمبر، أو تأجيله إلى اجتماع آخر في 23و24 يناير قرار صعب، حيث يعتمد ذلك على مدى اقتناع أعضاء المجلس بأن دولة اليابان سوف تتمكن من تحقيق هدف التضخم بشكل مستدام.

اليابان

قرارت صانعي السياسة في «بنك اليابان» 

يحافظ صانعي السياسة داخل بنك اليابان على غموض موعد رفع الفائدة القادم  وفي مقابلة حديثة، قال الحاكم "كازو أويدا" إن رفع الفائدة في وقت قريب، ولكنه لم يوضح بشكل واضح إذا كان ذلك سيحدث في شهر ديسمبرام لا.

إلا أن المفاجأة جاءت من عضو مجلس الإدارة "تويواكي" الذي اكد أنه ليس ضد رفع الفائدة، لكنه شدد على ضرورة اعتماد القرار على البيانات الاقتصادية المتاحة.

وبينما يركز البنك في الوقت الحالي على رفع الفائدة في حلول شهر مارس المقبل، وتشير التصريحات الغير حاسمة أن البنك يترك لنفسه الحرية في تحديد التوقيت المناسب لهذه الخطوة.

توقعات الأسواق والمحللون في رفع أسعار الفائدة 

يتوقع أكثر من نصف الاقتصاديين الذين تم استطلاعهم  في الشهر الماضي أن يقوم البنك برفع أسعار الفائدة في شهر ديسمبر، كما يتوقع حوالي 90%، من المحللين رفع أسعار الفائدة إلى 0.5% مع حلول نهاية مارس 2024، في مقابل ذلك، تقوم السوق بتسعير احتمالات رفع الفائدة في شهر ديسمبر حوالي 30% فقط.

سوف يأتي قرار «بنك اليابان» بعد ساعات قليلة من قرارات «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي»، الذي من المتوقع أن يخفض أسعار الفائدة، وقد يؤدي هذا التباين في توجهات المصرفين المركزيين إلى تقلبات في قيمة الين وعوائد السندات.

ومن المحتمل أن يؤدي رفع الفائدة إلى تعزيز قيمة الين، أما إذا قرر البنك إبقاء الفائدة كما هي، قد يؤدي ذلك إلى ضعف الين، على الرغم من أن الانخفاضات قد تكون محدودة إذا قامت السوق بتسعير احتمالية رفع الفائدة في شهر يناير بسرعة.

وبغض النظر عن قرارت «بنك اليابان» بخصوص رفع الفائدة أو تثبيتها، من المتوقع أن يقدم محافظ البنك إشارات بخصوص المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتحديد العوامل التي قد تحفز اتخاذ الخطوة في المؤتمر الصحافي بعد الاجتماع.

وإذا قرر «بنك اليابان» إبقاء الفائدة ثابتة، فقد يتجنب بذلك تقديم إشارات حادة من اجل تفادي حدوث انخفاضات غير مرغوبة في قيمة الين، مع توضيح العوامل الاساسية التي سوف يركز عليها  تقييم توقيت رفع الفائدة.

من جانب أخرى، إذا قرر البنك رفع الفائدة، قد يتبنى "أويدا" موقف متساهل لطمئنة الأسواق بأن البنك لن يتبع سياسات رفع الفائدة بشكل آلي، بل سوف يتخذ قراراته بحذر شديد بناءً على الوضع الاقتصادي.

بالإضافة إلى قرار الفائدة، سوف يصدر «بنك اليابان» تقرير حول إيجابيات وسلبيات أدوات التيسير النقدية الغير تقليدية التي استخدمها في معركته منذ 25 عام ضد الانكماش، وهو ما يمثل خطوة نحو إنهاء التحفيز الضخم الذي يتبناه البنك.

محافظ «بنك اليابان» في مؤتمر صحافي
محافظ «بنك اليابان» في مؤتمر صحافي

ومن المتوقع أن يستخلص التقرير تخفيضات أسعار الفائدة التي تظل أداة أكثر فعالية من اجل مكافحة الركود الاقتصادي بالمقارنة بالتدابير الغير تقليدية مثل برنامج شراء الأصول الضخم الذي نفذه المحافظ السابق "هاروهيكو كورودا".

التوقعات

إذا رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، من المحتمل أن يبقى على نفس السياسات النقدية حتى شهر أبريل على الأقل، عندما ينشر التوقعات الجديدة التي تمتد حتى السنة المالية 2027 لأول مرة.

أما إذا قرر البنك إبقاء الفائدة ثابتة، فإن انتباه الأسواق سوف يتحول إلى البيانات والأحداث الهامة التي تسبق اجتماع شهر يناير، مثل خطاب "أويدا" أمام اتحاد رجال الأعمال  في 25 ديسمبر، وظهور نائب المحافظ  في 14 يناير.

ومن المحتمل أن يقدم تقرير «بنك اليابان» الربع سنوي عن الاقتصادات الإقليمية، الذي سوف يصدر قبل اجتماع (23 يناير2025) ، مزيد من الوضوح لأعضاء مجلس الإدارة بخصوص إذا كانت زيادات الأجور انتشرت على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد.