في تحرك مفاجئ قد يغير وجه النظام المالي العالمي، كشف الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" عن خطط لإطلاق منصة مبتكرة للعملات المشفرة، مروجًا لهذه الخطوة كبديل للأنظمة المصرفية التقليدية والمؤسسات المالية الضخمة التي سيطرت على الأسواق لسنوات طويلة، وهذه الخطوة الجديدة تأتي في وقت حساس، حيث يسعى ترامب لإعادة تشكيل علاقته بالمال الرقمي بشكل جذري.
ترامب الذي كان معروفًا بمواقفه الحادة ضد العملات المشفرة خلال فترة رئاسته، يظهر الآن بمظهر مختلف تمامًا عبر منصتي "إكس" و"تروث سوشال"، حيث أعلن قائلاً :
" أن الوقت قد حان لمقاومة الضغوط التي تمارسها البنوك الكبرى والنخب المالية"
داعيًا الأمريكيين إلى الوقوف معًا في وجه هذا السيطرة، حيث أن هذا التحول الجذري في موقف ترامب يثير تساؤلات حول الأبعاد الحقيقية لمشروعه الجديد وكيف يخطط لتحويل النظام المالي لصالح الجمهور، أما بالنسبة للمشروع الجديد الذي يحمل اسم "ذي ديفاينت وانز" "The DeFiant Ones".
لا يزال يكتنفه الغموض حيث لم يكشف ترامب عن تفاصيل كثيرة حول كيفية عمله أو هيكله التنظيمي، ومع ذلك وصفه اثنان من أبنائه "إريك" و"دونالد جونيور"، بأنه يمثل عقارات رقمية، مما يلمح إلى إمكانية تعامل المستخدمين مع أصول رقمية تشبه العقارات التقليدية لكن ضمن إطار مشفر وآمن.
الأبن "إريك ترامب" الذي يدير منظمة ترامب مع شقيقه، حيث كشف في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست عن أن المشروع سوف يوفر ضمانات مالية يمكن الوصول إليها بشكل فوري، مما يسهل على المستخدمين التعامل مع هذه الأصول الرقمية دون الحاجة إلى المرور عبر قنوات مصرفية تقليدية.
بينما تغيير موقف ترامب من العملات المشفرة يمثل تحولًا دراميًا يستحق التوقف عنده، ففي السابق كان ترامب يعبر عن شكوكه حيال العملات الرقمية، بل واصفًا إياها بأنها "احتيال" يهدد الاستقرار المالي، إلا أن ترامب المعروف بتغييره للمواقف وفقًا للظروف.

بات الآن يعتبر نفسه أحد الرواد في هذا المجال، ويقدم نفسه كقائد يدافع عن الابتكار المالي، وفي مؤتمر كبير عقد في ناشفيل تنيسي في يوليو الماضي، تعهد ترامب بأنه إذا تم انتخابه مرة أخرى، فسيعمل على أن يكون الرئيس الذي يدعم الابتكار المالي والبيتكوين.
وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع سياسات إدارة بايدن، التي تفضل تنظيم القطاع بشكل صارم للحفاظ على الاستقرار المالي، وتظهر الوثائق المالية التي نُشرت في أغسطس أن ترامب يمتلك بالفعل ما يتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار من عملة الإيثر الرقمية.
وثاني أكثر العملات المشفرة استخدامًا في العالم، كما أن هذا الاستثمار الشخصي يعزز من مصداقية ترامب كمدافع عن العملات الرقمية، ويعكس التزامه الحقيقي بتطوير هذا المجال، والمنصة التي يخطط ترامب لإطلاقها تعتمد على مفهوم التمويل اللامركزي "DeFi".
كما إنه نظام يتيح للمستخدمين إجراء معاملات مالية دون الحاجة إلى وسيط مثل البنك، وهذه التكنولوجيا تعتمد بشكل أساسي على تقنية "البلوك تشين" "Blockchain"، والتي توفر سجلًا لا يمكن التلاعب به للمعاملات، مما يجعلها مفتوحة وشفافة للجميع.
هذه التقنية تمثل مستقبل المال، حيث يمكن للأفراد والشركات التعامل بشكل مباشر دون الحاجة إلى الثقة في وسيط مركزي، وهذا ما يراهن عليه ترامب في مشروعه الجديد الذي يسعى من خلاله إلى جذب جمهور كبير من المستثمرين الباحثين عن حلول مالية جديدة وآمنة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق