في خطوة أثارت الترحيب والانتقاد في آن واحد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصل بلاده لاتفاق تجاري جديد مع الاتحاد الأوروبي. وقد أبرز هذا الإعلان كيفية تفاعل الحكومات والشركات عبر المحيط الأطلسي تجاه التحولات الاقتصادية المتسارعة.
أعرب رؤساء الحكومات الأوروبية وكبار الاستراتيجيين في الأسواق المالية عن سعادتهم بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، مؤكدين أن الاتفاق حافظ على المصالح الأساسية للقارة رغم تمنياتهم بتخفيف القيود التجارية بشكل أكبر.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي قبل أيام من الموعد النهائي في أول أغسطس لتفعيل التعريفات الجمركية المتبادلة. جاء الإعلان عقب اجتماع بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اسكتلندا، ويمثل نجاحاً كبيراً للإدارة الأميركية.
وأكد ترامب أن الاتفاق ينص على فرض تعريفات جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية الواردة للولايات المتحدة، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي سيشتري طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار وسيستثمر 600 مليار إضافية في الولايات المتحدة إلى جانب شراء معدات عسكرية بمئات المليارات من الدولارات.
من جهتها، أشارت فون دير لاين إلى استثناء بعض المنتجات مثل الطائرات ومكوناتها وبعض المواد الكيميائية والأدوية من التعريفات الجمركية الجديدة، مؤكدة أن معدل الرسوم الجديد البالغ 15% لن يضاف إلى أي تعريفات سارية بالفعل.
وفي حين أنهى الاتفاق مخاطر رفع التعريفات لـ30% كما هدد بها ترامب سابقاً، إلا أنه أعلى من المعدل الذي كان يأمل الاتحاد الأوروبي تحقيقه والبالغ 10%. ورغم ذلك وصف الطرفان الصفقة بأنها كبيرة وقوية.
ترحيب
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أهمية الاتفاق لحماية الاقتصاد الألماني القائم على التصدير ولاسيما قطاع السيارات إذ تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأهم لألمانيا. بينما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الرسم الجمركي الجديد يعد مستدامًا بالنسبة لبلادها.
انتقادات
على الجانب الآخر، أعرب رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو عن استياءه من الاتفاق قائلاً إنه يمثل "يوماً كئيباً" لأوروبا حيث يعتبر تراجعًا أمام ضغوط اقتصادية جديدة. وأكد بنجامان حداد الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية أن الاتفاق يوفر استقرارًا مؤقتًا ويستثني قطاعات حساسة لكنه ليس متوازنًا تمامًا.
وبالنسبة لاتحاد الصناعات الألمانية فقد اعتبر الاتفاق تسوية غير كافية موضحا أنه يرسل إشارات سلبية للاقتصادات المرتبطة عبر المحيط الأطلسي وأن مزيداً من الرسوم قد يكون لها عواقب وخيمة.
وتتابعت الانتقادات أيضاً على لسان وزراء روس حذروا من تداعيات اقتصادية خطيرة ستؤدي إلى تدهور القطاعين الصناعي والزراعي الأوروبي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق